2.90
﴿ بئس مااشتروا به أنفسهم ﴾ ما نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل بئس المستكن، واشتروا صفته ومعناه باعوا، أو اشتروا بحسب ظنهم، فإنهم ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم من العقاب بما فعلوا. ﴿ أن يكفروا بما أنزل الله ﴾ هو المخصوص بالذم ﴿ بغيا ﴾ طلبا لما ليس لهم وحسدا، وهو علة ﴿ أن يكفروا ﴾ دون ﴿ اشتروا ﴾ للفصل. ﴿ أن ينزل الله ﴾ لأن ينزل، أي حسدوه على أن ينزل الله. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب بالتخفيف. ﴿ من فضله ﴾ يعني الوحي. ﴿ على من يشاء من عباده ﴾ على من اختاره للرسالة ﴿ فباؤوا بغضب على غضب ﴾ للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق. وقيل: لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد عيسى عليه السلام، أو بعد قولهم عزير ابن الله ﴿ وللكفرين عذاب مهين ﴾ يراد به إذلالهم، بخلاف عذاب العاصي فإنه طهرة لذنوبه.
2.91
﴿ وإذا قيل لهم ءامنوا بما أنزل الله ﴾ يعم الكتب المنزلة بأسرها. ﴿ قالوا نؤمن بما أنزل علينا ﴾ أي بالتوراة ﴿ ويكفرون بما وراءه ﴾ حال من الضمير في قالوا، ووراء في الأصل جعل ظرفا، ويضاف إلى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه، وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدامه، ولذلك عد من الأضداد. ﴿ وهو الحق ﴾ الضمير لما وراءه، والمراد به القرآن ﴿ مصدقا لما معهم ﴾ حال مؤكدة تتضمن رد مقالهم، فإنهم لما كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها ﴿ قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ﴾ اعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع إدعاء الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوغه، وإنما أسنده إليهم لأنه فعل آبائهم، وأنهم راضون به عازمون عليه. وقرأ نافع وحده أن «أنباء الله» مهموزا في جميع القرآن.