2.134
﴿ تلك أمة قد خلت ﴾ يعني إبراهيم ويعقوب وبنيهما، والأمة في الأصل المقصود وسمي بها الجماعة، لأن الفرق تؤمها. ﴿ لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ﴾ لكل أجر عمله، والمعنى أن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، وإنما تنتفعون بموافقتهم واتباعهم، كما قال عليه الصلاة والسلام:
" لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم "
﴿ ولا تسألون عما كانوا يعملون ﴾ أي لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم.
2.135
﴿ وقالوا كونوا هودا أو نصرى ﴾ الضمير الغائب لأهل الكتاب وأو للتنويع، والمعنى مقالتهم أحد هذين القولين. قالت اليهود: كونوا هودا. وقال النصارى كونوا نصارى ﴿ تهتدوا ﴾ جواب الأمر. ﴿ قل بل ملة إبرهيم ﴾ أي بل تكون ملة إبراهيم، أي أهل ملته، أو بل نتبع ملة إبراهيم. وقرىء بالرفع أي ملته ملتنا، أو عكسه، أو نحن ملته بمعنى نحن أهل ملته. ﴿ حنيفا ﴾ مائلا عن الباطل إلى الحق. حال من المضاف، أو المضاف إليه كقوله تعالى:
ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا
[الحجر: 47] ﴿ وما كان من المشركين ﴾ تعريض بأهل الكتاب وغيرهم، فإنهم يدعون اتباعه وهم مشركون.
2.136
﴿ قولوا ءامنا بالله ﴾ الخطاب للمؤمنين لقوله تعالى:
فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به
[البقرة: 137] ﴿ وما أنزل إلينا ﴾ القرآن، قدم ذكره لأنه أول بالإضافة إلينا، أو سبب للإيمان بغيره ﴿ وما أنزل إلى إبرهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ﴾ الصحف، وهي وإن نزلت إلى إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها فهي أيضا منزلة إليهم، كما أن القرآن منزل إلينا، والأسباط جمع سبط وهو الحافد، يريد به حفدة يعقوب، أو أبناءه وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم وإسحاق ﴿ وما أوتى موسى وعيسى ﴾ التوراة والإنجيل، أفردهما بالذكر بحكم أبلغ لأن أمرهما بالإضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما سبق، والنزاع وقع فيهما ﴿ وما أوتي النبيون ﴾ جملة المذكورين منهم وغير المذكورين. ﴿ من ربهم ﴾ منزلا عليهم من ربهم. ﴿ لا نفرق بين أحد منهم ﴾ كاليهود، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض، وأحد لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين. ﴿ ونحن له ﴾ أي لله. ﴿ مسلمون ﴾ مذعنون مخلصون.