تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.211

﴿ سل بني إسرءيل ﴾ أمر للرسول صلى الله عليه وسلم، أو لكل أحد والمراد بهذا السؤال تقريعهم. ﴿ كم آتينهم من آية بينة ﴾ معجزة ظاهرة، أو آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب على أيدي الأنبياء، و ﴿ كم ﴾ خبرية أو استفهامية مقررة ومحلها النصب على المفعولية أو الرفع بالابتداء على حذف العائد من الخبر إلى المبتدأ. وآية مميزها. ومن للفصل. ﴿ ومن يبدل نعمة الله ﴾ أي آيات الله فإنها سبب الهدى الذي هو أجل النعم، يجعلها سبب الضلالة وازدياد الرجس، أو بالتحريف والتأويل الزائغ. ﴿ من بعد ما جاءته ﴾ من بعد ما وصلت إليه وتمكن من معرفتها، وفيه تعريض بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها ولذلك قيل تقديره فبدلوها ﴿ ومن يبدل ﴾. ﴿ فإن الله شديد العقاب ﴾ فيعاقبه أشد عقوبة لأنه ارتكب أشد جريمة.

2.212

﴿ زين للذين كفروا الحيوة الدنيا ﴾ حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها، والمزين في الحقيقة هو الله تعالى إذ ما من شيء إلا وهو فاعله، ويدل عليه قراءة ﴿ زين ﴾ على البناء للفاعل، وكل من الشيطان والقوة الحيوانية وما خلقه الله فيها من الأمور البهية والأشياء الشهية مزين بالعرض.

﴿ ويسخرون من الذين ءامنوا ﴾ يريد فقراء المؤمنين كبلال وعمار وصهيب، أي يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى، ومن للابتداء كأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم ﴿ والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة ﴾ لأنهم في عليين وهم في أسفل السافلين، أو لأنهم في كرامة وهم في مذلة، أو لأنهم يتطاولون عليهم فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا، وإنما قال والذين اتقوا بعد قوله من الذين آمنوا، ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى. ﴿ والله يرزق من يشاء ﴾ في الدارين. ﴿ بغير حساب ﴾ بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجا تارة وابتلاء أخرى.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٤٩