تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ فلم يك ينفعهم إيمنهم لما رأوا بأسنا ﴾ لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال: ﴿ لم يك ﴾ بمعنى لم يصح ولم يستقم، والفاء الأولى لأن قوله: ﴿ فما أغنى ﴾ كالنتيجة لقوله: ﴿ كانوا أكثر منهم ﴾ ، والثانية لأن قوله: ﴿ فلما جاءتهم رسلهم ﴾ كالتفسير لقوله: ﴿ فما أغنى ﴾ والباقيتان لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفي الإيمان مسبب عن الرؤية. ﴿ سنت الله التى قد خلت فى عباده ﴾ أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد وهي من المصادر المؤكدة. ﴿ وخسر هنالك الكفرون ﴾ أي وقت رؤيتهم البأس، اسم مكان استعير للزمان. عن النبي صلى الله عليه وسلم:

" من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له ".

41 - سورة فصلت

41.1-11

مكية وآيها ثلاث أو أربع وخمسون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ حم ﴾ إن جعلته مبتدأ فخبره.

﴿ تنزيل من الرحمن الرحيم ﴾ وإن جعلته تعديدا للحروف ف ﴿ تنزيل ﴾ خبر محذوف أو مبتدأ لتخصصه بالصفة وخبره:

﴿ كتاب ﴾ وهو على الأولين بدل منه أو خبر آخر أو خبر محذوف، ولعل افتتاح هذه السور السبع ب ﴿ حم ﴾ وتسميتها به لكونها مصدرة ببيان الكتاب متشاكلة في النظم والمعنى، وإضافة ال ﴿ تنزيل ﴾ إلى ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ للدلالة على أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية. ﴿ فصلت ءايته ﴾ ميزت باعتبار اللفظ والمعنى. وقرىء ﴿ فصلت ﴾ أي فصل بعضها من بعض باختلاف الفواصل والمعاني، أو فصلت بين الحق والباطل. ﴿ قرءانا عربيا ﴾ نصب على المدح أو الحال من ﴿ فصلت ﴾ ، وفيه امتنان بسهولة قراءاته وفهمه. ﴿ لقوم يعلمون ﴾ أي لقوم يعلمون العربية أو لأهل العلم والنظر، وهو صفة أخرى ل ﴿ قرءانا ﴾ أو صلة ل ﴿ تنزيل ﴾ ، أو ل ﴿ فصلت ﴾ ، والأول أولى لوقوعه بين الصفات.

﴿ بشيرا ونذيرا ﴾ للعاملين به والمخالفين له، وقرئا بالرفع على الصفة لل ﴿ كتاب ﴾ أو الخبر لمحذوف. ﴿ فأعرض أكثرهم ﴾ عن تدبره وقبوله. ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ سماع تأمل وطاعة.

﴿ وقالوا قلوبنا فى أكنة ﴾ أغطية جمع كنان. ﴿ مما تدعونا إليه وفى ءاذاننا وقر ﴾ صمم، وأصله الثقل، وقرىء بالكسر. ﴿ ومن بيننا وبينك حجاب ﴾ يمنعنا عن التواصل، ومن للدلالة على أن الحجاب مبتدأ منهم ومنه بحيث استوعب المسافة المتوسطة ولم يبق فراغ. وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ومج أسماعهم له، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿ فاعمل ﴾ على دينك أو في إبطال أمرنا. ﴿ إننا عملون ﴾ على ديننا أو في إبطال أمرك.

﴿ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد ﴾ لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي منه، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والاسماع، وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل، وقد يدل عليهما دلائل العقل وشواهد النقل. ﴿ فاستقيموا إليه ﴾ فاستقيموا في أفعالكم متوجهين إليه، أو فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل. ﴿ واستغفروه ﴾ مما أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل، ثم هددهم على ذلك فقال: ﴿ وويل للمشركين ﴾ من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله.

﴿ الذين لا يؤتون الزكوة ﴾ لبخلهم وعدم اشفاقهم على الخلق، وذلك من أعظم الرذائل، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع. وقيل معناه لا يفعلون ما يزكي أنفسهم وهو الإيمان والطاعة. ﴿ وهم بالآخرة هم كفرون ﴾ حال مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة.

﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم أجر ﴾ عظيم. ﴿ غير ممنون ﴾ لا يمن به عليهم من المن وأصله الثقل، أو لا يقطع من مننت الحبل إذا قطعته. وقيل نزلت في المرضى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصلح ما كانوا يعملون.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٦٧