52 - سورة الطور
52.1-13
مكية وآيها تسع أو ثمان وأربعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ والطور ﴾ يريد طور سنين، وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى، ﴿ والطور ﴾ الجبل بالسريانية أو ما طار من أوج الإيجاد إلى حضيض المواد، أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة.
﴿ وكتب مسطور ﴾ مكتوب، والسطر ترتيب الحروف المكتوبة. والمراد به القرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ، أو ألواح موسى عليه السلام، أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم أو ما تكتبه الحفظة.
﴿ فى رق منشور ﴾ الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير لما كتب فيه الكتاب، وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس.
﴿ والبيت المعمور ﴾ يعني الكعبة وعمارتها بالحجاج والمجاورين، أو الضراح وهو في السماء الرابعة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة، أو قلب المؤمن وعمارته بالمعرفة والإخلاض.
﴿ والسقف المرفوع ﴾ يعني السماء.
﴿ والبحر المسجور ﴾ أي المملوء وهو المحيط، أو الموقد من قوله:
وإذا البحار سجرت
[التكوير: 6] روي أنه تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها نار جهنم، أو المختلط من السجير وهو الخليط.
﴿ إن عذاب ربك لواقع ﴾ لنازل.
﴿ ما له من دافع ﴾ يدفعه، ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك أنها أمور تدل على كمال قدرة الله تعالى وحكمته وصدق أخباره وضبطه أعمال العباد للمجازاة.
﴿ يوم تمور السماء مورا ﴾ تضطرب، والمور تردد في المجيء والذهاب، وقيل تحرك في تموج و ﴿ يوم ﴾ ظرف.
﴿ وتسير الجبال سيرا ﴾ أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء.
﴿ فويل يومئذ للمكذبين ﴾ أي إذا وقع ذلك فويل لهم.
﴿ الذين هم فى خوض يلعبون ﴾ أي في الخوض في الباطل.
﴿ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ﴾ يدفعون إليها دفعا بعنف، وذلك بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار. وقرىء « يدعون» من الدعاء فيكون دعا حالا بمعنى مدعوين، و ﴿ يوم ﴾ بدل من ﴿ يوم تمور ﴾ أو ظرف لقول مقدر محكية.