51 - سورة الذاريات
51.1-9
مكية وآيها ستون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ والذاريت ذروا ﴾ يعني الرياح تذرو التراب وغيره، أو النساء الولود فإنهن يذرين الأولاد، أو الأسباب التي تذري الخلائق من الملائكة وغيرهم. وقرأ أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء في الذال.
﴿ فالحملت وقرا ﴾ فالسحب الحاملة للأمطار، أو الرياح الحاملة للسحاب، أو النساء الحوامل، أو أسباب ذلك. وقرىء «وقرا» على تسمية المحمول بالمصدر.
﴿ فالجريت يسرا ﴾ فالسفن الجارية في البحر سهلا، أو الرياح الجارية في مهابها، أو الكواكب التي تجري في منازلها. و ﴿ يسرا ﴾ صفة مصدر محذوف أي جريا ذا يسر.
﴿ فالمقسمت أمرا ﴾ الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها، أو ما يعمهم وغيرهم من أسباب القسمة، أو الريح يقسمن الأمطار بتصريف السحاب، فإن حملت على ذوات مختلفة بالفاء لترتيب الأقسام بها باعتبار ما بينها من التفاوت في الدلالة على كمال القدرة، وإلا فالفاء لترتيب الأفعال إذ الرياح مثلا تذرو الأبخرة إلى الجو حتى تنعقد سحابا، فتحمله فتجري به باسطة له إلى حيث أمرت به فتقسم المطر. ﴿ إنما توعدون لصدق ﴾.
﴿ وإن الدين لواقع ﴾ جواب القسم كأنه استدل باقتداره على هذه الأشياء العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث للجزاء الموعود، وما موصولة أو مصدرية و ﴿ الدين ﴾ الجزاء والواقع الحاصل.
﴿ والسماء ذات الحبك ﴾ ذات الطرائق، والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي يسلكها النظار وتتوصل بها إلى المعارف، أو النجوم فإن لها طرائق أو أنها تزينها كما يزين الموشي طرائق الوشي. جمع حبيكة كطريقة وطرق أو حباك كمثال ومثل. وقرىء « الحبك» بالسكون و «الحبك » كالإبل و« الحبك » كالسلك و «الحبك» كالجبل و « الحبك» كالنعم و« الحبك » كالبرق.
﴿ إنكم لفى قول مختلف ﴾ في الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قولهم تارة أنه ﴿ شاعر ﴾ وتارة أنه ﴿ سحر ﴾ وتارة أنه ﴿ مجنون ﴾ ، أو في القرآن أو القيامة أو أمر الديانة، ولعل النكتة في هذا القسم تشبيه أقوالهم في اختلافها وتنافي أغراضها بطرائق السموات في تباعدها واختلاف غاياتها.
﴿ يؤفك عنه من أفك ﴾ يصرف عنه والضمير للرسول أو القرآن أو الإيمان، من صرف إذ لا صرف أشد منه فكأنه لا صرف بالنسة إليه، أو يصرف من صرف في علم الله وقضائه ويجوز أن يكون الضمير لل ﴿ قول ﴾ على معنى يصدر ﴿ أفك ﴾ من أفك عن القول المختلف وبسببه كقوله:
ينهون عن أكل وعن شرب
أي يصدر تناهيهم عنهما وسببهما وقرىء ﴿ أفك ﴾ بالفتح أي من أفك الناس وهم قريش كانوا يصدون الناس عن الإيمان.