تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.68-69

﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ بأن زعم أن له شريكا. ﴿ أو كذب بالحق لما جاءه ﴾ يعني الرسول أو الكتاب، وفي ﴿ لما ﴾ تسفيه لهم بأن لم يتوافقوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه. ﴿ أليس فى جهنم مثوى للكفرين ﴾ تقرير لثوائهم كقوله:

ألستم خير من ركب المطايا

أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا الكذب على الله وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب، أو لاجترائهم أي ألم يعلموا أن ﴿ فى جهنم مثوى للكفرين ﴾ حتى اجترؤوا مثل هذه الجراءة.

﴿ والذين جهدوا فينا ﴾ في حقنا وإطلاق المجاهدة ليعم جهاد الأعادي الظاهرة والباطنة بأنواعه. ﴿ لنهدينهم سبلنا ﴾ سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا، أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى:

والذين اهتدوا زادهم هدى

[محمد: 17] وفي الحديث

" من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم "

﴿ وإن الله لمع المحسنين ﴾ بالنصر والإعانة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين ".

30 - سورة الروم

30.1-6

مكية إلا قوله تعالى فسبحان الله الآية وآيها ستون أو

تسع وخمسون آية

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾

﴿ الم ﴾.

﴿ غلبت الروم فى أدنى الأرض ﴾ أرض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم، أو في أدنى أرضهم من العرب واللام بدل من الإضافة. ﴿ وهم من بعد غلبهم ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، وقرىء ﴿ غلبهم ﴾ وهو لغة كالجلب والجلب. ﴿ سيغلبون ﴾.

﴿ فى بضع سنين ﴾ روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى، وقيل بالجزيرة وهي أدنى أرض الروم من الفرس فغلبوا عليهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن عليكم فنزلت، فقال لهم أبو بكر: لا يقرن الله أعينكم فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين، فقال له أبي بن خلف: كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه، فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل، فجعلاه مائة قلوص إلى تسع سنين ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قفوله من أحد وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تصدق به. واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار، والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب. وقرىء »غلبت« بالفتح و »سيغلبون« بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا تكون إضافة الغلب إلى الفاعل. ﴿ لله الأمر من قبل ومن بعد ﴾ من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ليس شيء منهما إلا بقضائه، وقرىء ﴿ من قبل ومن بعد ﴾ من غير تقدير مضاف إليه كأنه قيل قبلا وبعدا أي أولا وآخرا. ﴿ ويومئذ ﴾ ويوم تغلب الروم. ﴿ يفرح المؤمنون ﴾.

﴿ بنصر الله ﴾ من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم فيما أخبرا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم، وقيل بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم أو بأن ولي بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا. ﴿ ينصر من يشاء ﴾ فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى. ﴿ وهو العزيز الرحيم ﴾ ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٦٤