2.202
﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى الفريق الثاني. وقيل إليهما. ﴿ لهم نصيب مما كسبوا ﴾ أي من جنسه وهو جزاؤه، أو من أجله كقوله تعالى:
مما خطيئتهم أغرقوا
[نوح: 25] أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه فسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال. ﴿ والله سريع الحساب ﴾ يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة، أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتسبوا الحسنات.
2.203
﴿ واذكروا الله في أيام معدودت ﴾ كبروه في أدبار الصلاة وعند ذبح القرابين ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق. ﴿ فمن تعجل ﴾ فمن استعجل النفر. ﴿ في يومين ﴾ يوم القر والذي بعده، أي فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار عندنا، وقبل طلوع الفجر عند أبي حنيفة. ﴿ فلا إثم عليه ﴾ باستعجاله. ﴿ ومن تأخر فلا إثم عليه ﴾ ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم الثالث بعد الزوال، وقال أبو حنيفة: يجوز تقديم رميه على الزوال. ومعنى نفي الإثم بالتعجيل والتأخير التخيير بينهما والرد على أهل الجاهلية فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر. ﴿ لمن اتقى ﴾ أي الذي ذكر من التخيير، أو من الأحكام لمن اتقى لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به، أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما. ﴿ واتقوا الله ﴾ في مجامع أموركم ليعبأ بكم. ﴿ واعلموا أنكم إليه تحشرون ﴾ للجزاء بعد الإحياء. وأصل الحشر الجمع وضم المتفرق.