61 - سورة الصف
61.1-8
مدنية، وقيل مكية وآيها أربع عشرة آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ سبح لله ما فى السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ﴾ سبق تفسيره.
﴿ ا يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ روي أن المسلمين قالوا: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل الله ﴿ إن الله يحب الذين يقتلون فى سبيله صفا ﴾ فولوا يوم أحد فنزلت. و ﴿ لم ﴾ مركبة من لام الجر وما الاستفهامية والأكثر على حذف ألفها مع حرف الجر لكثرة استعمالها معا واعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه.
﴿ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾ المقت أشد البغض ونصبه على التمييز للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص ﴿ كبر ﴾ عند من يحقر دونه كل عظيم، مبالغة في المنع عنه.
﴿ إن الله يحب الذين يقتلون فى سبيله صفا ﴾ مصطفين مصدر وصف به. ﴿ كأنهم بنين مرصوص ﴾ في تراصهم من غير فرجة، حال من المستكن في الحال الأولى. والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه.
﴿ وإذ قال موسى لقومه ﴾ مقدرا باذكر أو كان كذا. ﴿ يقوم لم تؤذوننى ﴾ بالعصيان والرمي بالادرة. ﴿ وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ﴾ بما جئتكم من المعجزات، والجملة حال مقررة للإنكار فإن العلم بنبوته يوجب تعظيمه ويمنع إيذاءه، ﴿ وقد ﴾ لتحقيق العلم. ﴿ فلما زاغوا ﴾ عن الحق. ﴿ أزاغ الله قلوبهم ﴾ صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب. ﴿ والله لا يهدى الفسقين ﴾ هداية موصلة إلى معرفة الحق أو إلى الجنة.
﴿ وإذ قال عيسى ابن مريم يبنى إسرءيل ﴾ ولعله لم يقل ﴿ يا قوم ﴾ كما قال موسى عليه الصلاة والسلام لأنه لا نسب له فيهم. ﴿ إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا ﴾ في حال تصديقي لما تقدمني من التوراة وتبشيري ﴿ برسول يأتى من بعدى ﴾. والعامل في الحالين ما في الرسول من معنى الإرسال لا الجار لأنه لغو إذ هو صلة للرسول فلا يعمل. ﴿ برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد ﴾ يعني محمدا عليه الصلاة والسلام، والمعنى أن ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه، فذكر أول الكتب المشهورة الذي حكم به النبيون والنبي الذي هو خاتم المرسلين. ﴿ فلما جاءهم بالبينت قالوا سحر مبين ﴾ الإشارة إلى ما جاء به أو إليه، وتسميته سحر للمبالغة ويؤيده قراءة حمزة والكسائي هذا «ساحرا» على أن الإشارة إلى عيسى عليه الصلاة والسلام.
﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام ﴾ أي لا أحد أظلم ممن يدعى إلى الإسلام الظاهر حقيته المقتضي له خبر الدارين فيضع موضع إجابته الافتراء على الله بتكذيب رسوله وتسميته آياته سحرا فإنه يعم إثبات المنفي ونفي الثابت وقرىء «يدعى» يقال دعاه وادعاه كلمسه والتمسه. ﴿ والله لا يهدى القوم الظلمين ﴾ لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم.
﴿ يريدون ليطفئوا ﴾ أي يريدون أن يطفئوا، واللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الاضافة تأكيدا لها في لا أبا لك، أو ﴿ يريدون ﴾ الافتراء ﴿ ليطفئوا ﴾. ﴿ نور الله ﴾ يعني دينه أو كتابه أو حجته. ﴿ بأفوههم ﴾ بطعنهم فيه. ﴿ والله متم نوره ﴾ مبلغ غايته بنشره وإعلائه، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالإضافة. ﴿ ولو كره الكفرون ﴾ إرغاما لهم.