88.22-26
﴿ لست عليهم بمصيطر ﴾ بمتسلط، وعن الكسائي بالسين على الأصل وحمزة بالإشمام.
﴿ إلا من تولى وكفر ﴾ لكن من تولى وكفر.
﴿ فيعذبه الله العذاب الأكبر ﴾ يعني عذاب الآخرة. وقيل متصل فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط، وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة وقيل هو استثناء من قوله ﴿ فذكر ﴾ أي فذكر إلا من تولى وأصر فاستحق العذاب الأكبر، وما بينهما اعتراض ويؤيد الأول أنه قرىء ﴿ إلا من تولى ﴾ على التنبيه.
﴿ إن إلينا إيابهم ﴾ رجوعهم، وقرىء بالتشديد على أنه فيعلل مصدر فيعل من الإياب، أو فعال من الأوب قلبت واوه الأولى قلبها في ديوان ثم الثانية للإدغام.
﴿ ثم إن علينا حسابهم ﴾ في المحشر، وتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة في الوعيد.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله حسابا يسيرا ".
89 - سورة الفجر
89.1-9
مكية وآيها ثلاثون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ والفجر ﴾ أقسم بالصبح أو فلقه كقوله:
والصبح إذا تنفس
[التكوير: 18] أو بصلاته.
﴿ وليال عشر ﴾ عشر ذي الحجة ولذلك فسر ﴿ الفجر ﴾ بفجر عرفة، أو النحر أو عشر رمضان الأخير وتنكيرها للتعظيم، وقرىء «وليال عشر» بالإضافة على أن المراد بالعشر الأيام.
﴿ والشفع والوتر ﴾ والأشياء كلها شفعها ووترها، أو الخلق لقوله:
ومن كل شىء خلقنا زوجين
[الذاريات: 49] والخالق لأنه فرد، ومن فسرهما بالعناصر والأفلاك أو البروج والسيارات أو شفع الصلوات ووترها، أو بيومي النحر وعرفة، وقد روي مرفوعا، أو بغيرها فلعله أفرد بالذكر من أنواع المدلول ما رآه أظهر دلالة على التوحيد، أو مدخلا في الدين أو مناسبة لما قبلهما أو أكثر منفعة موجبة للشكر، وقرىء ﴿ والوتر ﴾ بكسر الواو وهما لغتان كالحبر والحبر.
﴿ واليل إذا يسر ﴾ إذا يمضي كقوله:
واليل إذ أدبر
[المدثر: 33] والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة، أو يرى فيه من قولهم صلى المقام وحذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا، وقد خصه نافع وأبو عمرو بالوقف لمراعاة الفواصل ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب أصلا، وقرىء ﴿ يسر ﴾ بالتنوين المبدل من حرف الاطلاق.
﴿ هل فى ذلك ﴾ القسم أو المقسم به ﴿ قسم ﴾ حلف أو محلوف به. ﴿ لذى حجر ﴾ يعتبره ويؤكد به ما يريد تحقيقه، وال ﴿ حجر ﴾ العقل سمي به لأنه يحجر عما لا ينبغي كما سمي عقلا ونهية وحصاة من الإحصاء، وهو الضبط والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن يدل عليه قوله:
﴿ ألم تر كيف فعل ربك بعاد ﴾ يعني أولاد عاد بن عوصن بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، قوم هود سموا باسم أبيهم كما سمي بنو هاشم باسمه.
﴿ إرم ﴾ عطف بيان ل ﴿ عاد ﴾ على تقدير مضاف أي سبط ﴿ إرم ﴾ ، أو أهل ﴿ إرم ﴾ إن صح أنه إسم بلدتهم. وقيل سمي أوائلهم وهم
عادا الأولى
[النجم: 50] باسم جدهم ومنع صرفه للعلمية والتأنيث. ﴿ ذات العماد ﴾ ذات البناء الرفيع أو القدود الطوال، أو الرفعة والثبات. وقيل كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا، ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد وملك المعمورة ودانت له ملوكها، فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحاري عدن جنة وسماها إرم، فلما تمت سار إليها بأهله، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا. وعن عبد الله ابن قلابة أنه خرج في طلب إبله فوقع عليها.
﴿ التى لم يخلق مثلها فى البلد ﴾ صفة أخرى ل ﴿ إرم ﴾ والضمير لها سواء جعلت ﴿ إرم ﴾ القبيلة أو البلدة.
﴿ وثمود الذين جابوا الصخر ﴾ قطعوه واتخذوه منازل لقوله: ﴿ وتنحتون من الجبال بيوتا ﴾ ﴿ بالواد ﴾ وادي القرى.