71 - سورة نوح
71.1-9
مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر ﴾ أي بأن أي بالإنذار، أو بأن قلنا له ﴿ أنذر ﴾ ، ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن الإرسال معنى القول، وقرىء بغير ﴿ أن ﴾ على إرادة القول. ﴿ قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ﴾ عذاب الآخرة أو الطوفان.
﴿ قال يا قوم إنى لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ﴾ مر في «الشعراء» نظيره وفي ﴿ أن ﴾ يحتمل الوجهان.
﴿ يغفر لكم من ذنوبكم ﴾ يغفر لكم بعض ذنوبكم وهو ما سبق فإن الإسلام يجبه فلا يؤاخذكم به في الآخرة ﴿ ويؤخركم إلى أجل مسمى ﴾ هو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان والطاعة. ﴿ إن أجل الله ﴾ إن الأجل الذي قدره. ﴿ إذا جاء ﴾ على الوجه المقدر به آجلا وقيل إذا جاء الأجل الأطول. ﴿ لا يؤخر ﴾ فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير. ﴿ لو كنتم تعلمون ﴾ لو كنتم من أهل العلم والنظر لعلمتم ذلك، وفيه أنهم لانهماكهم في حب الحياة كأنهم شاكون في الموت.
﴿ قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا ﴾ أي دائما.
﴿ فلم يزدهم دعائى إلا فرارا ﴾ عن الإيمان والطاعة، وإسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية كقوله:
فزادتهم إيمنا
[التوبة: 124] ﴿ وإنى كلما دعوتهم ﴾ إلى الإيمان. ﴿ لتغفر لهم ﴾ بسببه. ﴿ جعلوا أصبعهم فى ءاذنهم ﴾ سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة. ﴿ واستغشوا ثيابهم ﴾ تغطوا بها لئلا يروني كراهة النظر إلي من فرط كراهة دعوتي أو لئلا أعرفهم فأدعوهم، والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة. ﴿ وأصروا ﴾ وأكبوا على الكفر والمعاصي مستعار من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل عليها. ﴿ واستكبروا ﴾ عن اتباعي. ﴿ استكبارا ﴾ عظيما.
﴿ ثم إنى دعوتهم جهرا ثم إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ﴾ أي دعوتهم مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى على أي وجه أمكنني، و ﴿ ثم ﴾ لتفاوت الوجوه فإن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بينهما أغلظ من الإفراد لتراخي بعضها عن بعض، و ﴿ جهرا ﴾ نصب على المصدر لأنه أحد نوعي الدعاء، أو صفة مصدر محذوف بمعنى دعاء ﴿ جهرا ﴾ أي مجاهرا به أو الحال فيكون بمعنى مجاهرا.