2.42
﴿ ولا تلبسوا الحق بالبطل ﴾ عطف على ما قبله. واللبس الخلط وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره، والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل عليكم بالباطل الذي تخترعونه وتكتمونه حتى لا يميز بينهما، أو ولا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله، أو تذكرونه في تأويله.
﴿ وتكتموا الحق ﴾ جزم داخل تحت حكم النهي كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال، ونهوا عن الإضلال بالتلبيس على من سمع الحق والإخفاء على من لم يسمعه، أو نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع بمعنى مع، أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه، ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود «وتكتمون» أي وأنتم تكتمون بمعنى كاتمين، وفيه إشعار بأن استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق.
﴿ وأنتم تعلمون ﴾ عالمين بأنكم لابسون كاتمون فإنه أقبح إذ الجاهل قد يعذر.
2.43
﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ يعني صلاة المسلمين وزكاتهم فإن غيرهما كلا صلاة ولا زكاة. أمرهم بفروع الإسلام بعد ما أمرهم بأصوله، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بها. و ﴿ الزكوة ﴾ من زكا الزرع، إذا نما، فإن إخراجها يستجلب بركة في المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم. أو من الزكاة بمعنى: الطهارة، فإنها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل.
﴿ واركعوا مع الراكعين ﴾ أي في جماعتهم، فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من تظاهر النفوس، وعبر عن الصلاة بالركوع احترازا عن صلاة اليهود. وقيل الركوع: الخضوع والانقياد لما يلزمهم الشارع، قال الأضبط السعدي:
لا تذل الضعيف علك أن تر
كع يوما والدهر قد رفعه