2.69
﴿ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ﴾ الفقوع نصوع الصفرة ولذلك تؤكد به، فيقال: أصفر فاقع كما يقال أسود حالك، وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء لملابسته بها فضل تأكيد كأنه قيل: صفراء شديدة الصفرة صفرتها، وعن الحسن سوداء شديدة السواد، وبه فسر قوله تعالى: ﴿ جملة صفر ﴾. قال الأعشى:
تلك خيلي منه وتلك ركابي
هن صفر أولادها كالزبيب
ولعله عبر بالصفرة عن السواد لأنها من مقدماته، أو لأن سواد الإبل تعلوه صفرة وفيه نظر، لأن الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع ﴿ تسر النظرين ﴾ أي تعجبهم، والسرور أصله لذة في القلب عند حصول نفع، أو توقعه من السر.
2.70
﴿ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ﴾ تكرير للسؤال الأول واستكشاف زائد. وقوله: ﴿ إن البقر تشبه علينا ﴾ اعتذار عنه، أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا، وقرىء «إن الباقر» وهو اسم لجماعة البقر والأباقر والبواقر، ويتشابه وتتشابه بالياء والتاء، وتشابه ويشابه ويتشابه بطرح التاء وإدغامها في الشين على التذكير والتأنيث، وتشابهت وتشابهت مخففا ومشددا، وتشبه بمعنى تتشبه وتشبه بالتذكير ومتشابه ومتشابهة ومتشبه ومتشبهة. ﴿ وإنا إن شاء الله لمهتدون ﴾ إلى المراد ذبحها، أو إلى القاتل، وفي الحديث
" لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد ".
واحتج به أصحابنا على أن الحوادث بإرادة الله سبحانه وتعالى، وأن الأمر قد ينفك عن الإرادة وإلا لم يكن للشرط بعد الأمر معنى. والمعتزلة والكرامية على حدوث الإرادة، وأجيب بأن التعليق باعتبار التعلق.