2.220
﴿ في الدنيا والاخرة ﴾ في أمور الدارين فتأخذوا بالأصلح والأنفع فيهما، وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم، أو يضركم أكثر مما ينفعكم. ﴿ ويسألونك عن اليتامى ﴾ لما نزلت
إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما
[التوبة: 10] الآية اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم فشق ذلك عليهم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ﴿ قل إصلاح لهم خير ﴾ أي مداخلتهم لإصلاحهم، أو إصلاح أموالهم خير من مجانبتهم. ﴿ وإن تخالطوهم فإخونكم ﴾ حث على المخالطة، أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط الأخ. وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة. ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾ وعيد ووعد لمن خالطهم لإفساد وإصلاح، أي يعلم أمره فيجازيه عليه. ﴿ ولو شاء الله لأعنتكم ﴾ أي ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم، أي كلفكم ما يشق عليكم، من العنت وهي المشقة ولم يجوز لكم مداخلتكم. ﴿ أن الله عزيز ﴾ غالب يقدر على الاعنات. ﴿ حكيم ﴾ يحكم ما تقتضيه الحكمة وتتسع له الطاقة.
2.221
﴿ ولا تنكحوا المشركت حتى يؤمن ﴾ أي ولا تتزوجوهن. وقرىء بالضم أي ولا تزوجوهن من المسلمين، والمشركات تعم الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون لقوله تعالى:
وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصرى المسيح ابن الله
[التوبة: 30] إلى قوله:
سبحنه عما يشركون
[التوبة: 31] ولكنها خصت عنها بقوله:
والمحصنت من الذين أوتوا الكتب
[المائدة: 5] روي (أنه عليه الصلاة والسلام بعث مرثدا الغنوي إلى مكة ليخرج منها أناسا من المسلمين، فأتته عناق وكان يهواها في الجاهلية فقالت: ألا تخلو. فقال: إن الإسلام حال بيننا فقالت: هل لك أن تتزوج بي فقال نعم ولكن استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره) فنزلت ﴿ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ﴾ أي ولامرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة، فإن الناس كلهم عبيد الله وإماؤه. ﴿ ولو أعجبتكم ﴾ بحسنها وشمائلها، والواو للحال ولو بمعنى إن وهو كثير. ﴿ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ﴾ ولا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا، وهو على عمومه. ﴿ ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ﴾ تعليل للنهي عن مواصلتهم، وترغيب في مواصلة المؤمنين. ﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى المذكورين من المشركين والمشركات. ﴿ يدعون إلى النار ﴾ أي الكفر المؤدي إلى النار فلا يليق موالاتهم ومصاهرتهم. ﴿ والله ﴾ أي وأولياؤه، يعني المؤمنين حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم. ﴿ يدعو إلى الجنة والمغفرة ﴾ أي إلى الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما فهم الأحقاء بالمواصلة. ﴿ بإذنه ﴾ أي بتوفيق الله تعالى وتيسيره، أو بقضائه وإرادته. ﴿ ويبين آيته للناس لعلهم يتذكرون ﴾ لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى.