14 - سورة ابراهيم
14.1
وهي آياتها اثنتان وخمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ الر كتاب ﴾ أي هو كتاب. ﴿ أنزلنه إليك لتخرج الناس ﴾ بدعائك إياهم إلى ما تضمنه. ﴿ من الظلمت ﴾ من أنواع الضلال. ﴿ إلى النور ﴾ إلى الهدى. ﴿ بإذن ربهم ﴾ بتوفيقه وتسهيله مستعار من الاذن الذي هو تسهيل الحجاب، وهو صلة ﴿ لتخرج ﴾ أو حال من فاعله أو مفعوله. ﴿ إلى صراط العزيز الحميد ﴾ بدل من قوله: ﴿ إلى النور ﴾ بتكرير العامل أو استئناف على أنه جواب لمن يسأل عنه، وإضافة الصراط إلى الله تعالى إما لأنه مقصده أو المظهر له وتخصيص الوصفين للتنبيه على أنه لا يذل سالكه ولا يخيب سابله.
14.2
﴿ الله الذى له ما فى السموات وما في الأرض ﴾ على قراءة نافع وابن عامر مبتدأ وخبر، أو ﴿ الله ﴾ خبر مبتدأ محذوف والذي صفته وعلى قراءة الباقين عطف بيان ل ﴿ العزيز ﴾ لأنه كالعلم لاختصاصه بالمعبود على الحق. ﴿ وويل للكفرين من عذاب شديد ﴾ وعيد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات إلى النور، والويل نقيض الوأل وهو النجاة، وأصله النصب لأنه مصدر إلا أنه لم يشتق منه فعل لكنه رفع لافادة الثبات.
14.3
﴿ الذين يستحبون الحيوة الدنيا على الآخرة ﴾ يختارونها عليها فإن المختار للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من غيره. ﴿ ويصدون عن سبيل الله ﴾ بتعويق الناس عن الإيمان. وقرىء ﴿ ويصدون ﴾ من أصده وهو منقول من صد صدودا إذا تنكب وليس فصيحا، لأن في صده مندوحة عن تكلف التعدية بالهمزة. ﴿ ويبغونها عوجا ﴾ ويبغون لها زيغا ونكوبا عن الحق ليقدحوا فيه، فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير والموصول بصلته يحتمل الجر صفة للكافرين والنصب على الذم والرفع عليه أو على أنه مبتدأ خبره. ﴿ أولئك فى ضلل بعيد ﴾ أي ضلوا عن الحق ووقعوا عنه بمراحل، والبعد في الحقيقة للضال فوصف به فعله للمبالغة، أو للأمر الذي به الضلال فوصف به لملابسته.