تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

103 - سورة العصر

103.1-3

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ والعصر ﴾ أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها، أو بعصر النبوة أو بالدهر لاشتماله على الأعاجيب والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران.

﴿ إن الإنسن لفى خسر ﴾ إن الناس لفي خسران في مساعيهم وصرف أعمارهم في مطالبهم، والتعريف للجنس والتنكير للتعظيم.

﴿ إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾ فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية. ﴿ وتواصوا بالحق ﴾ الثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل. ﴿ وتواصوا بالصبر ﴾ عن المعاصي أو على الحق، أو ما يبلو الله به عباده. وهذا من عطف الخاص على العام للمبالغة إلا أن يخص العمل بما يكون مقصورا على كماله، ولعله سبحانه وتعالى إنما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود، وإشعارا بأن ما عد إما عد يؤدي إلى خسر ونقص حظ، أو تكرما فإن الإبهام في جانب الخسر كرم. عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة والعصر غفر الله له وكان ممن تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ".

104 - سورة الهمزة

104.1-9

مكية، وآيها تسع آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ ويل لكل همزة لمزة ﴾ الهمز الكسر كالهزم، واللمز الطعن كاللهز فشاعا في الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم، وبناء فعله يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة إلا للمكثر المتعود، وقرىء «همزة لمزة» بالسكون على بناء المفعول وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ويشتم. ونزولها في الأخنس بن شريق فإنه كان مغيابا، أو في الوليد بن المغيرة واغتيابه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

﴿ الذى جمع مالا ﴾ بدل من كل أو ذم منصوب أو مرفوع، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد للتكثير ﴿ وعدده ﴾ وجعله عدة للنوازل أو عدة مرة بعد أخرى، ويؤيده أنه قرىء «وعدده» على فك الإدغام.

﴿ يحسب أن ماله أخلده ﴾ تركه خالدا في الدنيا فأحبه كما يحب الخلود، أو حب المال أغفله عن الموت أو طول أمله حتى حسب أنه مخلد فعمل عمل من لا يظن الموت، وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي للآخرة.

﴿ كلا ﴾ ردع له عن حسبانه. ﴿ لينبذن ﴾ ليطرحن. ﴿ فى الحطمة ﴾ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها.

﴿ وما أدراك ما الحطمة ﴾ ما [هذه] النار التي لها هذه الخاصية.

﴿ نار الله ﴾ تفسير لها. ﴿ الموقدة ﴾ التي أوقدها الله وما أوقده لا يقدر غيره أن يطفئه.

﴿ التى تطلع على الأفئدة ﴾ تعلو أوساط القلوب وتشتمل عليها، وتخصيصها بالذكر لأن الفؤاد ألطف ما في البدن وأشده ألما، أو لأنه محل العقائد الزائفة ومنشأ الأعمال القبيحة.

﴿ إنها عليهم مؤصدة ﴾ مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته، قال:

تحن إلى أجبال مكة ناقتي

ومن دونها أبواب صنعاء موصدة

وقرأ حفص وأبو عمرو وحمزة بالهمزة.

﴿ فى عمد ممددة ﴾ أي موثقين في أعمدة ممدودة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص وقرأ الكوفيون غير حفص بضمتين، وقرىء «عمد» بسكون الميم مع ضم العين.

عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه "

رضوان الله عليهم أجمعين.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٢٧٢