تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.160

﴿ إلا الذين تابوا ﴾ عن الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه ﴿ وأصلحوا ﴾ ما أفسدوا بالتدارك. ﴿ وبينوا ﴾ ما بينه الله في كتابهم لتتم توبتهم. وقيل ما أحدثوه من التوبة ليمحوا به سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم ﴿ فأولئك أتوب عليهم ﴾ بالقبول والمغفرة. ﴿ وأنا التواب الرحيم ﴾ المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة.

2.161

﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ﴾ أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات ﴿ أولئك عليهم لعنة الله والملئكة والناس أجمعين ﴾ استقر عليهم اللعن من الله، ومن يعتد بلعنه من خلقه. وقيل؛ الأول لعنهم أحياء، وهذا لعنهم أمواتا. وقرىء و «الملائكة والناس أجمعون» عطفا على محل اسم الله لأنه فاعل في المعنى، كقولك أعجبني ضرب زيد وعمرو، أو فاعلا لفعل مقدر نحو وتلعنهم الملائكة.

2.162

﴿ خلدين فيها ﴾ أي في اللعنة، أو النار. وإضمارها قبل الذكر تفخيما لشأنها وتهويلا، أو اكتفاء بدلالة اللعن عليه. ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ﴾ أي لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة.

2.163

﴿ وإلهكم إله وحد ﴾ خطاب عام، أي المستحق منكم العبادة واحد لا شريك له يصح أن يعبد أو يسمى إلها. ﴿ لا إله إلا هو ﴾ تقرير للوحدانية، وإزاحة لأن يتوهم أن في الوجود إلها ولكن لا يستحق منهم العبادة. ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ كالحجة عليها، فإنه لما كان مولى النعم كلها أصولها وفروعها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره، وهما خبران آخران لقوله إلهكم، أو لمبتدأ محذوف. قيل لما سمعه المشركون تعجبوا وقالوا: إن كنت صادقا فائت بآية نعرف بها صدقكك فنزلت.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٢٣