تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وقيله ﴾ وقول الرسول ونصبه للعطف على سرهم، أو على محل الساعة أو لإضمار فعله أي وقال ﴿ قيله ﴾. وجره عاصم وحمزة عطفا على ﴿ الساعة ﴾ ، وقرىء بالرفع على أنه مبتدأ خبره. ﴿ يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ﴾ أو معطوف على ﴿ علم الساعة ﴾ بتقدير مضاف. وقيل هو قسم منصوب بحذف الجار أو مجرور بإضماره، أو مرفوع بتقدير ﴿ وقيله يرب ﴾ قسمي، و ﴿ إن هؤلآء ﴾ جوابه.

﴿ فاصفح عنهم ﴾ فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم. ﴿ وقل سلم ﴾ تسلم منكم ومتاركة. ﴿ فسوف يعلمون ﴾ تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم، وقرأ نافع وابن عامر بالتاء على أنه من المأمور بقوله. عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة ﴿ يعبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ﴾ ".

44 - سورة الدخان

44.1-8

مكية إلا قوله تعالى: ﴿ إنا كاشفوا العذاب ﴾ الآية، وهي سبع أو تسع وخمسون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ حم والكتب المبين ﴾ القرآن والواو للعطف إن كان ﴿ حم ﴾ مقسما به وإلا فللقسم والجواب قوله:

﴿ إنا أنزلنه فى ليلة مبركة ﴾ ليلة القدر، أو البراءة ابتدىء فيها إنزاله، أو أنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ، ثم أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم نجوما وبركتها لذلك، فإن نزول القرآن سبب للمنافع الدينية والدنيوية، أو لما فيها من نزول الملائكة والرحمة وإجابة الدعوة وقسم النعمة وفصل الأقضية. ﴿ إنا كنا منذرين ﴾ استئناف يبين المقتضى للإنزال وكذلك قوله:

﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ فإن كونها مفرق الأمور المحكمة أو الملتبسة بالحكمة يستدعي أن ينزل فيها القرآن الذي هو من عظائمها، ويجوز أن يكون صفة ﴿ ليلة مبركة ﴾ وما بينهما اعتراض، وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر لأنه صفتها لقوله: ﴿ تنزل الملئكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ﴾ وقرىء «يفرق» بالتشديد و ﴿ يفرق ﴾ كل أي يفرقه الله، و«نفرق» بالنون.

﴿ أمرا من عندنا ﴾ أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا، وهو مزيد تفخيم للأمر ويجوز أن يكون حالا من كل أوامر، أو ضميره المستكن في ﴿ حكيم ﴾ لأنه موصوف، وأن يكون المراد به مقابل النهي وقع مصدرا ل ﴿ يفرق ﴾ أو لفعله مضمرا من حيث أن الفرق به، أو حالا من أحد ضميري ﴿ أنزلنه ﴾ بمعنى آمرين أو مأمورا. ﴿ إنا كنا مرسلين ﴾.

﴿ رحمة من ربك ﴾ بدل من ﴿ إنا كنا منذرين ﴾ أي أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم، وضع الرب موضع الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك، فإنه أعظم أنواع التربية أو علة ل ﴿ يفرق ﴾ أو ﴿ أمرا ﴾ ، و ﴿ رحمة ﴾ مفعول به أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر الأوامر ﴿ من عندنا ﴾ لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا، فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الإلهية من باب الرحمة، وقرىء ﴿ رحمة ﴾ على تلك رحمة. ﴿ إنه هو السميع العليم ﴾ يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم، وهو بما بعده تحقيق لربوبيته فإنها لا تحق إلا لمن هذه صفاته.

﴿ رب السموات والأرض وما بينهما ﴾ خبر آخر أو استئناف. وقرأ الكوفيون بالجر بدلا ﴿ من ربك ﴾. ﴿ إن كنتم موقنين ﴾ أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم، أو كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم من خلقها؟ فقلتم الله، علمتم أن الأمر كما قلنا، أو إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك.

﴿ لا إله إلا هو ﴾ إذ لا خالق سواه. ﴿ يحيي ويميت ﴾ كما تشاهدون. ﴿ ربكم ورب ءابائكم الأولين ﴾ وقرئا بالجر بدلا ﴿ من ربك ﴾.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٩٠