2.145
﴿ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل ءاية ﴾ برهان وحجة على أن الكعبة قبلة، واللام موطئة للقسم ﴿ ما تبعوا قبلتك ﴾ جواب للقسم المضمر، والقسم وجوابه ساد مسد جواب الشرط، والمعنى ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها بالحجة، وإنما خالفوك مكابرة وعنادا. ﴿ وما أنت بتابع قبلتهم ﴾ قطع لأطماعهم، فإنهم قالوا: لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره، تغريرا له وطمعا في رجوعه، وقبلتهم وإن تعددت لكنها متحدة بالبطلان ومخالفة الحق. ﴿ وما بعضهم بتابع قبلة بعض ﴾ فإن اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس. لا يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك، لتصلب كل حزب فيما هو فيه ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ﴾ على سبيل الفرض والتقدير، أي: ولئن اتبعتهم مثلا بعدما بان لك الحق وجاءك فيه الوحي ﴿ إنك إذا لمن الظلمين ﴾ وأكد تهديده وبالغ فيه من سبعة أوجه: أحدها: الإتيان باللام الموطئة للقسم. ثانيها: القسم المضمر. ثالثها: حرف التحقيق وهو أن. رابعها: تركيبه من جملة فعلية وجملة اسمية. وخامسها: الإتيان باللام في الخبر. وسادسها: جعله من ﴿ الظلمين ﴾ ، ولم يقل إنك ظالم لأن في الاندراج معهم إيهاما بحصول أنواع الظلم. وسابعها: التقييد بمجيء العلم تعظيما للحق المعلوم، وتحريضا على اقتفائه وتحذيرا عن متابعة الهوى، واستفظاعا لصدور الذنب عن الأنبياء.