27 - سورة النمل
27.1-10
مكية وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾
﴿ طس ﴾.
﴿ تلك ءايت القرءان وكتب مبين ﴾ الإشارة إلى آي السورة، والكتاب المبين إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه، وتأخيره باعتباره تعلق علمنا به وتقديمه في الحجر باعتبار الوجود، أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام، أو لصحته بإعجازه وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى وتنكيره للتعظيم. وقرىء ﴿ وكتب ﴾ بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
﴿ هدى وبشرى للمؤمنين ﴾ حالان من ال ﴿ ءايت ﴾ والعامل فيهما معنى الإشارة، أو بدلان منها أو خبران آخران أو خبران لمحذوف.
﴿ الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ﴾ الذين يعملون الصالحات من الصلاة والزكاة. ﴿ وهم بالآخرة هم يوقنون ﴾ من تتمة الصلة والواو للحال أو للعطف، وتغيير النظم للدلالة على قوة يقينهم وثباته وأنهم الأوحدون فيه، أو جملة اعتراضية كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة، فإن تحمل المشاق إنما يكون لخوف العاقبة والوثوق على المحاسبة وتكرير الضمير للاختصاص.
﴿ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعملهم ﴾ زين لهم أعمالهم القبيحة بأن جعلها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس، أو الأعمال الحسنة التي وجب عليهم أن يعملوها بترتيب المثوبات عليها. ﴿ فهم يعمهون ﴾ عنها لا يدركون ما يتبعها من ضر أو نفع.
﴿ أولئك الذين لهم سوء العذاب ﴾ كالقتل والأسر يوم بدر. ﴿ وهم في الآخرة هم الأخسرون ﴾ أشد الناس خسرانا لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة.
﴿ وإنك لتلقى القرءان ﴾ لتؤتاه. ﴿ من لدن حكيم عليم ﴾ أي حكيم وأي عليم، والجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على اتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن منها ما هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات، ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله:
﴿ إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا ﴾ أي اذكر قصته ﴿ إذ قال ﴾ ويجوز أن يتعلق ب ﴿ عليم ﴾. ﴿ سئاتيكم منها بخبر ﴾ أي عن حال الطريق لأنه قد ضله، وجمع الضمير إن صح أنه لم يكن معه غير امرأته لما كنى عنها بالأهل، والسين للدلالة على بعد المسافة والوعد بالإتيان وإن أبطأ. ﴿ أو ءاتيكم بشهاب قبس ﴾ شعلة نار مقبوسة، وإضافة الشهاب إليه لأنه قد يكون قبسا وغير قبس، ونونه الكوفيون ويعقوب على أن ال ﴿ قبس ﴾ بدل منه أو وصف له لأنه بمعنى المقبوس، والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي في «طه»، والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم، أحدهما بناء على ظاهر الأمر أو ثقة بعبادة الله تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده.
﴿ لعلكم تصطلون ﴾ رجاء أن تستدفئوا بها والصلاء النار العظيمة.
﴿ فلما جاءها نودي أن بورك ﴾ أي ﴿ بورك ﴾ فإن النداء فيه معنى القول، أو ب ﴿ أن بورك ﴾ على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة، والتخفيف وإن اقتضى التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه دعاء وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة. ﴿ من في النار ومن حولها ﴾ ﴿ من ﴾ في مكان ﴿ النار ﴾ وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى:
نودي من شاطىء الواد الأيمن في البقعة المباركة
[القصص: 30] ومن حول مكانها والظاهر أنه عام في كل من تلك الأرض، وفي ذلك الواد وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم أحياء وأمواتا وخصوصا تلك البقعة التي كلم الله فيها موسى. وقيل المراد موسى والملائكة الحاضرون، وتصدير الخطاب بذلك بشارة بأنه قد قضى له أمر عظيم تنتشر بركته في أقطار الشأم. ﴿ وسبحن الله رب العلمين ﴾ من تمام ما نودي به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيها وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر، أو تعجب من موسى لما دهاه من عظمته.