2.151
﴿ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ﴾ متصل بما قبله، أي ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة، أو في الآخرة كما أتممتها بإرسال رسول منكم، أو بما بعده أي كما ذكرتكم بالإرسال فاذكروني. ﴿ يتلو عليكم آيتنا ويزكيكم ﴾ يحملكم على ما تصيرون به أزكياء، قدمه باعتبار القصد وأخره في دعوة إبراهيم عليه السلام باعتبار الفعل ﴿ ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ﴾ بالفكر والنظر، إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي، وكرر الفعل ليدل على أنه جنس آخر.
2.152
﴿ فاذكرونى ﴾ بالطاعة. ﴿ أذكركم ﴾ بالثواب. ﴿ واشكروا لي ﴾ ما أنعمت به عليكم. ﴿ ولا تكفرون ﴾ بجحد النعم وعصيان الأمر.
2.153-154
﴿ يا أيهاالذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلوة ﴾ عن المعاصي وحظوظ النفس، ﴿ والصلوة ﴾ التي هي أم العبادات ومعراج المؤمنين، ومناجاة رب العالمين. ﴿ إن الله مع الصبرين ﴾ بالنصر وإجابة الدعوة ﴿ ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات ﴾ أي هم أموات ﴿ بل أحياء ﴾ أي بل هم أحياء. ﴿ ولكن لا تشعرون ﴾ ما حالهم، وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات، وإنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل وبالوحي، وعن الحسن: (إن الشهداء أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوا وعشيا فيصل إليهم الألم والوجع). والآية نزلت في شهداء بدر، وكانوا أربعة عشر، وفيها دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت داركة، وعليه جمهور الصحابة والتابعين، وبه نطقت الآيات والسنن، وعلى هذا فتخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى، ومزيدة البهجة والكرامة.