54.52-55
﴿ وكل شىء فعلوه فى الزبر ﴾ مكتوب في كتب الحفظة.
﴿ وكل صغير وكبير ﴾ من الأعمال. ﴿ مستطر ﴾ مسطور في اللوح.
﴿ إن المتقين فى جنت ونهر ﴾ أنهار واكتفى باسم الجنس، أو سعة أو ضياء من النهار. وقرىء ﴿ نهر ﴾ وبضم الهاء جمع نهر كأسد وأسد.
﴿ فى مقعد صدق ﴾ في مكان مرضي، وقرىء «مقاعد صدق». ﴿ عند مليك مقتدر ﴾ مقربين عند من تعالى أمره في الملك، والاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة القمر في كل غب بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ".
55 - سورة الرحمن
55.1-12
مكية او مدنية او متبعضة وآيها ثمان وسبعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ الرحمن علم القرءان ﴾ لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية والآخروية صدرها ب ﴿ الرحمن ﴾ ، وقدم ما هو أصل النعم الدينية وأجلها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوعي وأعز الكتب، إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ومصداق لها، ثم اتبعه قوله:
﴿ خلق الإنسن علمه البيان ﴾ إيماء بأن خلق البشر وما يميز به عن سائر الحيوان من البيان، وهو التعبير عما في الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع، وإخلاء الجمل الثلاث التي هي أخبار مترادفة ل ﴿ الرحمن ﴾ عن العاطف لمجيئها على نهج التعديد.
﴿ الشمس والقمر بحسبان ﴾ يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما، وتتسق بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات، ويعلم السنون والحساب.
﴿ والنجم ﴾ والنبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له. ﴿ والشجر ﴾ الذي له ساق. ﴿ يسجدان ﴾ ينقادان لله تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا، وكان حق النظم في الجملتين أن يقال: وجرى الشمس والقمر، وأسجد النجم والشجر. أو ﴿ الشمس والقمر بحسبان ﴾ ، والنجم والشجر يسجدان له، ليطابقا ما قبلهما وما بعدهما في اتصالهما ب ﴿ الرحمن ﴾ ، لكنهما جردتا عما يدل على الاتصال إشعارا بأن وضوحه يغنيه عن البيان، وإدخال العاطف بينهما لاشتراكهما في الدلالة على أن ما يحس به من تغيرات أحوال الأجرام العلوية والسفلية بتقديره وتدبيره.
﴿ والسماء رفعها ﴾ خلقها مرفوعة محلا ومرتبة، فإنها منشأ أقضيته ومتنزل أحكامه ومحل ملائكته، وقرىء بالرفع على الابتداء. ﴿ ووضع الميزان ﴾ العدل بأن وفر على كل مستعد مستحقه، ووفى كل ذي حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال عليه السلام
" بالعدل قامت السموات والأرض "
أو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان ومكيال ونحوهما، كأنه لما وصف السماء بالرفعة من حيث إنها مصدر القضايا والإقرار أراد وصف الأرض بما فيها مما يظهر به التفاوت ويعرف به المقدار ويسوى به الحقوق والمواجب.
﴿ ألا تطغوا فى الميزان ﴾ لئلا تطغوا فيه أي لا تعتدوا ولا تجاوزوا الانصاف، وقرىء «لا تطغوا» على إرادة القول.
﴿ وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ﴾ ولا تنقصوه فإن من حقه أن يسوى لأنه المقصود من وضعه، وتكريره مبالغة في التوصية به وزيادة حث على استعماله، وقرىء «ولا تخسروا» بفتح التاء وضم السين وكسرها، و« تخسروا» بفتحها على أن الأصل ﴿ ولا تخسروا ﴾ في ﴿ الميزان ﴾ فحذف الجار وأوصل الفعل.
﴿ والأرض وضعها ﴾ خفضها مدحوة. ﴿ للأنام ﴾ للخلق. وقيل الأنام كل ذي روح.
﴿ فيها فكهة ﴾ ضروب مما يتفكه به. ﴿ والنخل ذات الاكمام ﴾ أوعية التمر جمع كم، أو كل ما يكم أي يغطى من ليف وسعف وكفري فإنه ينتفع به كالمكموم كالجذع والجمار والتمر.
﴿ والحب ذو العصف ﴾ كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به، و ﴿ العصف ﴾ ورق النبات اليابس كالتين. ﴿ والريحان ﴾ يعني المشموم، أو الرزق من قولهم: خرجت أطلب ريحان الله، وقرأ ابن عامر «والحب ذا العصف والريحان» أي وخلق الحب والريحان أو وأخص، ويجوز أن يراد وذا الريحان فحذف المضاف، وقرأ حمزة والكسائي «والريحان» بالخفض ما عدا ذلك بالرفع، وهو فيعلان من الروح فقلبت الواو ياء وأدغم ثم خفف، وقيل «روحان» فقلبت واوه ياء للتخفيف.