84.20-25
﴿ فما لهم لا يؤمنون ﴾ بيوم القيامة.
﴿ وإذا قرىء عليهم القرءان لا يسجدون ﴾ لا يخضعون أو ﴿ لا يسجدون ﴾ لتلاوته. لما روي: أنه عليه الصلاة والسلام قرأ
واسجد واقترب
[العلق: 19] فسجد بمن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم فنزلت. واحتج به أبو حنيفة على وجوب السجود فإنه ذم لمن سمعه ولم يسجد. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سجد فيها وقال: والله ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها.
﴿ بل الذين كفروا يكذبون ﴾ أي بالقرآن.
﴿ والله أعلم بما يوعون ﴾ بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة.
﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ استهزاء بهم.
﴿ إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾ استثناء منقطع أو متصل، والمراد من تاب وآمن منهم. ﴿ لهم أجر غير ممنون ﴾ مقطوع أو ﴿ ممنون ﴾ به عليهم.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الانشقاق أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره ".
85 - سورة البروج
85.1-4
مكية وآيها ثنتان وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ والسماء ذات البروج ﴾ يعني البروج الاثني عشر شبهت بالقصور لأنها تنزلها السيارات وتكون فيها الثوابت، أو منازل القمر أو عظام الكواكب سميت بروجا لظهورها، أو أبواب السماء فإن النوازل تخرج منها وأصل التركيب للظهور.
﴿ واليوم الموعود ﴾ يوم القيامة.
﴿ وشهد ومشهود ﴾ ومن يشهد في ذلك اليوم من الخلائق وما أحضر فيه من العجائب، وتنكيرهما للإبهام في الوصف أي ﴿ وشهد ومشهود ﴾ لا يكتنه وصفهما، أو المبالغة في الكثرة كأنه قيل: ما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود، أو النبي عليه الصلاة والسلام وأمته، أو أمته وسائر الأمم، أو كل نبي وأمته، أو الخالق والخلق، أو عكسه فإن الخالق مطلع على خقله وهو شاهد على وجوده، أو الملك الحفيظ والمكلف أو يوم النحر، أو عرفة والحجيج، أو يوم الجمعة والجمع فإنه يشهد له أو كل يوم وأهله.
﴿ قتل أصحب الأخدود ﴾ قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد ﴿ قتل ﴾ ، والأظهر أنه دليل جواب محذوف كأنه قيل إنهم ملعونون يعني كفار مكة لعن أصحاب الأخدود، فإن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على أذاهم وتذكيرهم بما جرى على من قبلهم، والأخدود الخد وهو الشق في الأرض ونحوهما بناء ومعنى الحق والأحقوق. روي مرفوعا:
" أن ملكا كان له ساحرا فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه، وكان في طريقه راهب فمال قلبه إليه، فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال: اللهم إن كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها فقتلها، وكان الغلام بعد يبرىء الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء، وعمي جليس الملك فأبرأه، فسأله الملك عمن أبرأه فقال ربي فغضب فعذبه فدل على الغلام فعذبه، فدل على الراهب فقده بالمنشار، وأرسل الغلام إلى جبل ليطرح من ذروته، فدعا فرجف بالقوم فهلكوا ونجا، وأجلسه في سفينة ليغرق فدعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا ونجا، فقال للملك لست بقاتلي حتى تجمع الناس وتصلبني وتأخذ سهما من كنانتي وتقول: بسم الله رب هذا الغلام، ثم ترميني به فرماه فوقع في صدغه فمات، فآمن الناس برب الغلام، فأمر بأخاديد وأوقدت فيها النيران، فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبي: يا أماه اصبري فإنك على الحق فاقتحمت "
وعن علي رضي الله تعالى عنه. كان بعض ملوك المجوس خطب الناس وقال: إن الله أحل نكاح الأخوات فلم يقبلوه، فأمر بأخاديد النار فطرح فيها من أبى، وقيل لما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودي من حمير فأحرق في الأخاديد من لم يرتد.