86.10-17
﴿ فما له ﴾ فما للإنسان. ﴿ من قوة ﴾ من منعة في نفسه يمتنع بها. ﴿ ولا ناصر ﴾ يمنعه.
﴿ والسماء ذات الرجع ﴾ ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تتحرك عنه، وقيل الرجع المطر سمي به كما سمي أوبا لأن الله يرجعه وقتا فوقتا، أو لما قيل من أن السحاب يحمل الماء من البحار ثم يرجعه إلى الأرض، وعلى هذا يجوز أن يراد ب ﴿ السماء ﴾ السحاب.
﴿ والأرض ذات الصدع ﴾ ما تتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات والعيون.
﴿ إنه ﴾ إن القرآن. ﴿ لقول فصل ﴾ فاصل بين الحق والباطل.
﴿ وما هو بالهزل ﴾ فإنه جد كله.
﴿ إنهم ﴾ يعني أهل مكة. ﴿ يكيدون كيدا ﴾ في إبطاله وإطفاء نوره.
﴿ وأكيد كيدا ﴾ وأقابلهم بكيد في استدراجي لهم وانتقامي منهم من حيث لا يحتسبون.
﴿ فمهل الكفرين ﴾ فلا تشتغل بالانتقام منهم، أو لا تستعجل بإهلاكهم. ﴿ أمهلهم رويدا ﴾ أمهالا يسيرا والتكرير وتغيير البنية لزيادة التسكين.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الطارق أعطاه الله بكل نجم في السماء عشر حسنات ".
87 - سورة الأعلى
87.1-8
مكية وآيها تسع عشرة آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾ نزه اسمه عن إلحاد فيه بالتأويلات الزائغة وإطلاقه على غيره زاعما أنهما فيه سواء وذكره الأعلى على وجه التعظيم، وقرىء «سبحان ربي الأعلى». وفي الحديث
" لما نزلت ﴿ فسبح باسم ربك العظيم ﴾ قال عليه الصلاة والسلام اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾ قال عليه الصلاة والسلام اجعلوها في سجودكم "
وكانوا يقولون في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت.
﴿ الذى خلق فسوى ﴾ خلق كل شيء فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتم معاشه.
﴿ والذى قدر ﴾ أي قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها. ﴿ فهدى ﴾ فوجهه إلى أفعاله طبعا واختيارا بخلق الميول والإلهامات ونصب الدلائل وانزال الآيات.
﴿ والذى أخرج المرعى ﴾ أنبت ما ترعاه الدواب.
﴿ فجعله ﴾ بعد خضرته. ﴿ غثاء أحوى ﴾ يابسا أسود. وقيل ﴿ أحوى ﴾ حال من المرعى أي أخرجه ﴿ أحوى ﴾ أي أسود من شدة خضرته.
﴿ سنقرئك ﴾ على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام، أو سنجعلك قارئا بإلهام القراءة. ﴿ فلا تنسى ﴾ أصلا من قوة الحفظ مع أنك أمي ليكون ذلك آية أخرى لك مع أن الإخبار به عما يستقبل ووقوعه كذلك أيضا من الآيات، وقيل نهي والألف للفاصلة كقوله تعالى
السبيلا
[الأحزاب: 67] ﴿ إلا ما شاء الله ﴾ نسيانه بأن نسخ تلاوته، وقيل أراد به القلة والنذرة. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام
" أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال: نسيتها "
أو نفى النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي. ﴿ إنه يعلم الجهر وما يخفى ﴾ ما ظهر من أحوالكم وما بطن، أو جهرك بالقراءة مع جبريل عليه الصلاة والسلام وما دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما فيه صلاحكم من ابقاء وإنساء.
﴿ ونيسرك لليسرى ﴾ ونعدك لطريقة اليسرى في حفظ الوحي، أو التدين وتوفقك لها ولهذه النكتة قال ﴿ نيسرك ﴾ لا نيسر لك عطف على ﴿ سنقرئك ﴾ ، وأنه يعلم اعتراض.