2.139
﴿ قل أتحاجوننا ﴾ أتجادلوننا. ﴿ فى الله ﴾ في شأنه واصطفائه نبيا من العرب دونكم، روي أن أهل الكتاب قالوا: الأنبياء كلهم منا، لو كنت نبيا لكنت منا. فنزلت: ﴿ وهو ربنا وربكم ﴾ لا اختصاص له بقوم دون قوم، يصيب برحمته من يشاء من عباده. ﴿ ولنا أعملنا ولكم أعملكم ﴾ فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا، كأنه ألزمهم على كل مذهب ينتحلونه إفحاما وتبكيتا، فإن كرامة النبوة إما تفضل من الله على من يشاء والكل فيه سواء، وإما إفاضة حق على المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص. وكما أن لكم أعمالا ربما يعتبرها الله في إعطائها، فلنا أيضا أعمال. ﴿ ونحن له مخلصون ﴾ موحدون نخصه بالإيمان والطاعة دونكم.
2.140
﴿ أم تقولون إن إبرهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ﴾ أم منقطعة والهمزة للإنكار. وعلى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالتاء يحتمل أن تكون معادلة للهمزة في
أتحاجوننا
[البقرة: 139] بمعنى أي الأمرين تأتون المحاجة، أو ادعاء اليهودية، أو النصرانية على الأنبياء. ﴿ قل ءأنتم أعلم أم الله ﴾ وقد نفي الأمرين عن إبراهيم بقوله:
ما كان إبرهيم يهوديا ولا نصرانيا
[آل عمران: 67] واحتج عليه بقوله:
وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده
[آل عمران: 65] وهؤلاء المعطوفون عليه أتباعه في الدين وفاقا. ﴿ ومن أظلم ممن كتم شهدة عنده من الله ﴾ يعني شهادة الله لإبراهيم بالحنيفية والبراءة عن اليهودية والنصرانية، والمعنى لا أحد أظلم من أهل الكتاب، لأنهم كتموا هذه الشهادة. أو منا لو كتمنا هذه الشهادة، وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد عليه الصلاة والسلام بالنبوة في كتبهم وغيرها، ومن للابتداء كما في قوله تعالى:
براءة من الله ورسوله
[التوبة: 1] ﴿ وما الله بغفل عما تعملون ﴾ وعيد لهم، وقرىء بالياء.