2.157
﴿ أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة ﴾ الصلاة في الأصل الدعاء، ومن الله تعالى التزكية والمغفرة. وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها. والمراد بالرحمة اللطف والإحسان. وعن النبي صلى الله عليه وسلم
" من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفا صالحا يرضاه "
﴿ وأولئك هم المهتدون ﴾ للحق والصواب حيث استرجعوا وسلموا لقضاء الله تعالى.
2.158-159
﴿ إن الصفا والمروة ﴾ هما علما جبلين بمكة. ﴿ من شعائر الله ﴾ من أعلام مناسكه، جمع شعيرة وهي العلامة ﴿ فمن حج البيت أو اعتمر ﴾ الحج لغة القصد، والاعتمار الزيارة. فغلبا شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين. ﴿ فلا جناح عليه أن يطوف بهما ﴾ كان إساف على الصفا ونائلة على المروة، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت. والإجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة، وإنما الخلاف في وجوبه. فعن أحمد أنه سنة، وبه قال أنس وابن عباس رضي الله عنهم لقوله: ﴿ فلا جناح عليه ﴾ فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف، لأن نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب، فلا يدفعه. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه واجب، يجبر بالدم. وعن مالك والشافعي رحمهما الله أنه ركن لقوله عليه الصلاة والسلام: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي». ﴿ ومن تطوع خيرا ﴾ أي فعل طاعة فرضا كان أو نفلا، أو زاد على ما فرض الله عليه من حج أو عمرة، أو طواف أو تطوع بالسعي إن قلنا إنه سنة. و ﴿ خيرا ﴾ نصب على أنه صفة مصدر محذوف، أو بحذف الجار وإيصال الفعل إليه، أو بتعدية الفعل لتضمنه معنى أتى أو فعل. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب، وأصله يتطوع فأدغم مثل يطوف ﴿ فإن الله شاكر عليم ﴾ مثيب على الطاعة لا تخفى عليه.
﴿ إن الذين يكتمون ﴾ كأحبار اليهود. ﴿ مآ أنزلنا من البينت ﴾ كالآيات الشاهدة على أمر محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿ والهدى ﴾ وما يهدي إلى وجوب اتباعه والإيمان به. ﴿ من بعد ما بينه للناس ﴾ لخصناه. ﴿ فى الكتب ﴾ في التوراة. ﴿ أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون ﴾ أي الذين يتأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة والثقلين.