تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31 - سورة لقمان

31.1-11

مكية

إلا آية وهي ﴿ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ﴾ فإن وجوبهما بالمدنية وهو

ضعيف لأنه لا ينافي شرعيتهما بمكة وقيل إلا ثلاثا من قوله { ولو أن ما في الأرض من

شجرة أقلام } وهي أربع وثلاثون آية، وقيل ثلاث وثلاثون

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾

﴿ الم تلك ءايت الكتب الحكيم ﴾ سبق بيانه في «يونس».

﴿ هدى ورحمة للمحسنين ﴾ حالان من الآيات والعامل فيهما معنى الإشارة، ورفعهما حمزة على الخبر بعد الخبر أو الخبر لمحذوف.

﴿ الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم يوقنون ﴾ بيان لإحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها وتكرير الضمير للتوكيد ولما حيل بينه وبين خبره.

﴿ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ﴾ لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح.

﴿ ومن الناس من يشترى لهو الحديث ﴾ ما يلهي عما يعني كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار بها والمضاحك وفضول الكلام، والإضافة بمعنى من وهي تبينية إن أراد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أراد به الأعم منه. وقيل نزلت في النضر بن الحارث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة. وقيل كان يشتري القيان ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه. ﴿ ليضل عن سبيل الله ﴾ دينه أو قراءة كتابه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه. ﴿ بغير علم ﴾ بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن. ﴿ ويتخذها هزوا ﴾ ويتخذ السبيل سخرية، وقد نصبه حمزة والكسائي ويعقوب وحفص عطفا على ﴿ ليضل ﴾. ﴿ أولئك لهم عذاب مهين ﴾ لإهانتهم الحق باستئثار الباطل عليه.

﴿ وإذا تتلى عليه ءايتنا ولى مستكبرا ﴾ متكبرا لا يعبأ بها. ﴿ كأن لم يسمعها ﴾ مشابها حاله حال من لم يسمعها. ﴿ كأن فى أذنيه وقرا ﴾ مشابها من في أذنيه ثقل لا يقدر أن يسمع، والأولى حال من المستكن في ﴿ ولى ﴾ أو في ﴿ مستكبرا ﴾ ، والثانية بدل منها أو حال من المستكن في ﴿ لم يسمعها ﴾ ويجوز أن يكونا استئنافين، وقرأ نافع ﴿ فى أذنيه ﴾. ﴿ فبشره بعذاب أليم ﴾ أعلمه بأن العذاب يحيق به لا محالة وذكر البشارة على التهكم.

﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم جنت النعيم ﴾ أي لهم نعيم الجنات فعكس للمبالغة.

﴿ خلدين فيها ﴾ حال من الضمير في ﴿ لهم ﴾ أو من ﴿ جنت النعيم ﴾ والعامل ما تعلق به اللام. ﴿ وعد الله حقا ﴾ مصدران مؤكدان الأول لنفسه والثاني لغيره لأن قوله ﴿ لهم جنت ﴾ وعد وليس كل وعد حقا. ﴿ وهو العزيز ﴾. الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن إنجاز وعده ووعيده.

﴿ الحكيم ﴾ الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته.

﴿ خلق السموات بغير عمد ترونها ﴾ قد سبق في «الرعد». ﴿ وألقى فى الأرض رواسى ﴾ جبالا شوامخ. ﴿ أن تميد بكم ﴾ كراهة أن تميد بكم، فإن تشابه أجزائها يقتضي تبدل أحيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته أو لشيء من لوازمه بحيز ووضع معينين. ﴿ وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ﴾ من كل صنف كثير المنفعة وكأنه استدل بذلك على عزته التي هي كمال القدرة، وحكمته التي هي كمال العلم، ومهد به قاعدة التوحيد وقررها بقوله:

﴿ هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه ﴾ هذا الذي ذكر مخلوقه فماذا خلق آلهتكم حتى استحقوا مشاركته، و ﴿ ماذا ﴾ نصب ب ﴿ خلق ﴾ أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته ﴿ فأرونى ﴾ معلق عنه. ﴿ بل الظلمون فى ضلل مبين ﴾ إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ناظر، ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون بإشراكهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٧٤