16.127
﴿ واصبر وما صبرك إلا بالله ﴾ إلا بتوفيقه وتثبيته. ﴿ ولا تحزن عليهم ﴾ على الكافرين أو على المؤمنين وما فعل بهم. ﴿ ولا تك في ضيق مما يمكرون ﴾ في ضيق صدر من مكرهم، وقرأ ابن كثير في ﴿ ضيق ﴾ بالكسر هنا وفي «النمل» وهما لغتان كالقول والقيل، ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيق.
16.128
﴿ إن الله مع الذين اتقوا ﴾ المعاصي. ﴿ والذين هم محسنون ﴾ في أعمالهم بالولاية والفضل، أو مع الذين اتقوا الله بتعظيم أمره والذين هم محسنون بالشفقة على خلقه. عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلة كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية "
17 - سورة الإسراء
17.1
وقيل إلا قوله تعالى: ﴿ وإن كادوا ليفتنونك ﴾ إلى آخر ثمان آيات وهي مائة وإحدى عشرة آية
﴿ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا ﴾ سبحان اسم بمعنى التسبيح ﴿ الذى ﴾ هو التنزيه يستعمل علما له فيقطع عن الإضافة ويمنع عن الصرف قال:
قد قلت لما جاءني فخره
سبحان من علقمة الفاخر
وانتصابه بفعل متروك إظهاره، وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكر بعد. و ﴿ أسرى ﴾ وسرى بمعنى، و ﴿ ليلا ﴾ نصب على الظرف. وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء، ولذلك قرىء: من «الليل». أي بعضه كقوله:
ومن اليل فتهجد به
[الإسراء: 79] ﴿ من المسجد الحرام ﴾ بعينه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:
" بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق "
أو «من الحرم» وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد أو لأنه محيط به، أو ليطابق المبدأ المنتهى. لما
" روي أنه صلى الله عليه وسلم كان نائما في بيت أم هانىء بعد صلاة العشاء فأسرى به ورجع من ليلته، وقص القصة عليها وقال: مثل لي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فصليت بهم "
ثم خرج إلى المسجد الحرام وأخبر به قريشا فتعجبوا منه استحالة، وارتد ناس ممن آمن به، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: إن كان قال لقد صدق، فقالوا: أتصدقه على ذلك، قال: إني لأصدقه على أبعد من ذلك فسمي الصديق، واستنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس فجلى له فطفق ينظر إليه وينعته لهم، فقالوا: أما النعت فقد أصاب فقالوا أخبرنا عن عيرنا، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق، فخرجوا يشتدون إلى الثنية فصادفوا العير كما أخبر، ثم لم يؤمنوا وقالوا ما هذا إلا سحر مبين وكان ذلك قبل الهجرة بسنة. واختلف في أنه كان في المنام أو في اليقظة بروحه أو بجسده، والأكثر على أنه أسرى بجسده إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السموات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، ولذلك تعجب قريش واستحالوه، والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية، وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض وأن الله قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي صلى الله عليه وسلم، أو فيما يحمله، والتعجب من لوازم المعجزات. ﴿ إلى المسجد الأقصى ﴾ بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد. ﴿ الذى باركنا حوله ﴾ ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن موسى عليه الصلاة والسلام، ومحفوف بالأنهار والأشجار. ﴿ لنريه من ءايتنا ﴾ كذهابه في برهة من الليل مسيرة شهر ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام له، ووقوفه على مقاماتهم، وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات. وقرىء «ليريه» بالياء. ﴿ إنه هو السميع ﴾ لأقوال محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿ البصير ﴾ بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك.