تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28 - سورة القصص

28.1-8

مكية وقيل إلا قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب

إلى قوله لا نبتغي الجاهلين وهي ثمان وثمانون آية

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾

﴿ طسم ﴾.

﴿ تلك ءايات الكتب المبين ﴾.

﴿ نتلو عليك ﴾ نقرؤه بقراءة جبريل، ويجوز أن يكون بمعنى ننزله مجازا. ﴿ من نبإ موسى وفرعون ﴾ بعض نبئهما مفعول ﴿ نتلو ﴾. ﴿ بالحق ﴾ محقين. ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ لأنهم المنتفعون به.

﴿ إن فرعون علا فى الارض ﴾ استئناف «مبين» لذلك البعض، والأرض أرض مصر. ﴿ وجعل أهلها شيعا ﴾ فرقا يشيعونه فيما يريد، أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أصنافا في استخدامه استعمل كل صنف في عمل، أو أحزابا بأن أغرى بينهم العداوة كي لا يتفقوا عليه. ﴿ يستضعف طائفة منهم ﴾ وهم بنو إسرائيل، والجملة حال من فاعل ﴿ جعل ﴾ أو صفة ل ﴿ شيعا ﴾ أو استئناف، وقوله: ﴿ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ﴾ بدل منها، كان ذلك لأن كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده، وذلك كان من غاية حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل وإن كذب فما وجهه. ﴿ إنه كان من المفسدين ﴾ فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد.

﴿ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ﴾ أن نتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه، ﴿ ونريد ﴾ حكاية حال ماضية معطوفة على ﴿ إن فرعون علا فى الأرض ﴾ من حيث إنهما واقعان تفسير لل ﴿ نبأ ﴾ ، أو حال من ﴿ يستضعف ﴾ ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له، لجواز أن يكون تعلق الإرادة به حينئذ تعلقا استقباليا مع أن منة الله بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع منه جاز أن تجري مجرى المقارن. ﴿ ونجعلهم أئمة ﴾ مقدمين في أمر الدين. ﴿ ونجعلهم الوارثين ﴾ لما كان في ملك فرعون وقومه.

﴿ ونمكن لهم فى الأرض ﴾ أرض مصر والشام، وأصل التمكين أن تجعل للشيء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط. وإطلاق الأمن. ﴿ ونرى فرعون وهمن وجنودهما منهم ﴾ من بني إسرائيل. ﴿ ما كانوا يحذرون ﴾ من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم. وقرأ حمزة والكسائي ﴿ ويري ﴾ بالياء و ﴿ إن فرعون وهمن وجنودهما ﴾ بالرفع.

﴿ وأوحينا إلى أم موسى ﴾ بإلهام أو رؤيا. ﴿ أن أرضعيه ﴾ ما أمكنك إخفاؤه. ﴿ فإذا خفت عليه ﴾ بأن يحس به. ﴿ فألقيه فى اليم ﴾ في البحر يريد النيل. ﴿ ولا تخافى ﴾ عليه ضيعة ولا شدة. ﴿ ولا تحزنى ﴾ لفراقه. ﴿ إنا رادوه إليك ﴾ عن قريب بحيث تأمنين عليه. ﴿ وجعلوه من المرسلين ﴾ روي أنها لما ضر بها الطلق دعت قابلة من الموكلات بحبالى بني إسرائيل فعالجتها، فلما وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه وارتعشت مفاصلها ودخل حبه في قلبها بحيث منعها من السعاية، فأرضعته ثلاثة أشهر ثم ألح فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحصها فأخذت له تابوتا فقذفته في النيل.

﴿ فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ﴾ تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل عليه. وقرأ حمزة والكسائي ﴿ وحزنا ﴾. ﴿ إن فرعون وهمن وجنودهما كانوا خطئين ﴾ في كل شيء فليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفا لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون، أو مذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم، فالجملة اعتراض لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به، وقرىء «خاطين» تخفيف ﴿ خطئين ﴾ أو «خاطين» الصواب إلى الخطأ.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٤٢