2.241-242
﴿ وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين ﴾ أثبت المتعة للمطلقات جميعا بعدما أوجبها لواحدة منهن، وإفراد بعض العام بالحكم لا يخصصه إلا إذا جوزنا تخصيص المنطوق بالمفهوم ولذلك أوجبها ابن جبير لكل مطلقة، وأول غيره بما يعم التمتيع الواجب والمستحب. وقال قوم المراد بالمتاع نفقة العدة، ويجوز أن تكون اللام للعهد والتكرير للتأكيد أو لتكرر القضية ﴿ كذلك ﴾ إشارة إلى ما سبق من أحكام الطلاق والعدة. ﴿ يبين الله لكم آيته ﴾ وعد بأنه سيبين لعباده من الدلائل والأحكام ما يحتاجون إليه معاشا ومعادا. ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ لعلكم تفهمونها فتستعملون العقل فيها.
2.243
﴿ ألم تر ﴾ تعجيب وتقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأرباب التواريخ، وقد يخاطب به من لم ير ومن لم يسمع فإنه صار مثلا في التعجب. ﴿ إلى الذين خرجوا من ديرهم ﴾ يريد أهل داوردان قرية قبل واسط وقع فيها طاعون فخرجوا هاربين، فأماتهم الله ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء الله تعالى وقدره. أو قوما من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ففروا حذر الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم. ﴿ وهم ألوف ﴾ أي ألوف كثيرة. قيل عشرة. وقيل ثلاثون. وقيل سبعون وقيل متألفون جمع إلف أو آلف كقاعد وقعود والواو للحال. ﴿ حذر الموت ﴾ مفعول له. ﴿ فقال لهم الله موتوا ﴾ أي قال لهم موتوا فماتوا كقوله:
كن فيكون
[البقرة: 117] والمعنى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علة، بأمر الله تعالى ومشيئته. وقيل ناداهم به ملك وإنما أسند إلى الله تعالى تخويفا وتهويلا. ﴿ ثم أحيهم ﴾ قيل مر حزقيل عليه السلام على أهل داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم، فتعجب من ذلك فأوحى الله تعالى إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن الله تعالى، فنادى فقاموا يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت. وفائدة القصة تشجيع المسلمين على الجهاد والتعرض للشهادة، وحثهم على التوكل والاستسلام للقضاء. ﴿ إن الله لذو فضل على الناس ﴾ حيث أحياهم ليعتبروا ويفوزوا وقص عليهم حالهم ليستبصروا ﴿ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴾ أي لا يشكرونه كما ينبغي، ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار.