7.205-206
﴿ واذكر ربك في نفسك ﴾ عام في الأذكار من القراءة والدعاء وغيرهما، أو أمر للمأموم بالقراءة سرا بعد فراغ الإمام عن قراءته كما هو مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه. ﴿ تضرعا وخيفة ﴾ متضرعا وخائفا. ﴿ ودون الجهر من القول ﴾ ومتكلما كلاما فوق السر ودون الجهر فإنه أدخل في الخشوع والإخلاص. ﴿ بالغدو والأصال ﴾ بأوقات الغدو والعشيات. وقرىء «والايصال» وهو مصدر آصل إذا دخل في الأصيل وهو مطابق للغدو. ﴿ ولا تكن من الغفلين ﴾ عن ذكر الله.
﴿ إن الذين عند ربك ﴾ يعني ملائكة الملأ الأعلى. ﴿ لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ﴾ وينزهونه. ﴿ وله يسجدون ﴾ ويخصونه بالعبادة والتذلل لا يشركون به غيره، وهو تعريض بمن عداهم من المكلفين ولذلك شرع السجود لقراءته. وعن النبي صلى الله عليه وسلم
" إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول: يا ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار "
وعنه صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الأعراف جعل الله يوم القيامة بينه وبين إبليس سترا وكان آدم شفيعا له يوم القيامة ".
8 - سورة الأنفال
8.1
﴿ يسئلونك عن الأنفال ﴾ أي الغنائم يعني حكمها، وإنما سميت الغنيمة نفلا لأنها عطية من الله وفضل كما سمي به ما يشرطه الإمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه. ﴿ قل الأنفال لله والرسول ﴾ أي أمرها مختص بهما يقسمها الرسول على ما يأمره الله به. وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم المهاجرون منهم أو الأنصار. وقيل شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان له غناء أن ينفله، فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلا فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات: كنا ردءا لكم وفئة تنحازون إلينا، فنزلت فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء، ولهذا قيل: لا يلزم الإمام أن يفي بما وعد وهو قول الشافعي رضي الله عنه، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوهبته منه فقال: ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض فطرحته، وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألتني السيف وليس لي وأنه قد صار لي فاذهب فخذه. وقرىء «يسألونك علنفال» بحذف الهمزة والفاء حركتها على اللام وإدغام نون عن فيها، ويسألونك الأنفال أي يسألك الشبان ما شرطت لهم. ﴿ فاتقوا الله ﴾ في الاختلاف والمشاجرة. ﴿ وأصلحوا ذات بينكم ﴾ الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلى الله والرسول. ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ﴾ فيه. ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ فإن الإيمان يقتضي ذلك، أو إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة: طاعة الأوامر، والاتقاء عن المعاصي، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان.