57 - سورة الحديد
57.1-4
مدنية وقيل مكية وآيها تسع وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ سبح لله ما فى السموات والأرض ﴾ ذكر ها هنا وفي «الحشر» و «الصف» بلفظ الماضي، وفي «الجمعة» و «التغابن» بلفظ المضارع إشعارا بأن من شأن ما أسند إليه أن يسبحه في جميع أوقاته، لأنه دلالة جبلية لا تختلف باختلاف الحالات، ومجيء المصدر مطلقا في «بني إسرائيل» أبلغ من حيث إنه يشعر بإطلاقه على استحقاق التسبيح من كل شيء وفي كل حال، وإنما عدي باللام وهو متعد بنفسه مثل نصحت له في نصحته إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل الله وخالصا لوجهه. ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ حال يشعر بما هو المبدأ للتسبيح.
﴿ له ملك السموات والأرض ﴾ فإنه الموجد لها والمتصرف فيها. ﴿ يحيي ويميت ﴾ استئناف أو خبر لمحذوف ﴿ وهو على كل شىء ﴾ من الإحياء والإماتة وغيرهما. ﴿ قدير ﴾ تام القدرة.
﴿ هو الأول ﴾ السابق على سائر الموجودات من حيث إنه موجدها ومحدثها. ﴿ والآخر ﴾ الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها، أو ﴿ هو الأول ﴾ الذي تبتدىء منه الأسباب وتنتهي إليه المسببات، أو ﴿ الأول ﴾ خارجا و ﴿ الآخر ﴾ ذهنا. ﴿ والظهر والبطن ﴾ الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن حقيقة ذاته فلا تكتنهها العقول، أو الغالب على كل شيء والعالم بباطنه والواو الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين، والمتوسطة للجمع بين المجموعين. ﴿ وهو بكل شىء عليم ﴾ يستوي عنده الظاهر والخفي.
﴿ هو الذي خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الأرض ﴾ كالبذور. ﴿ وما يخرج منها ﴾ كالزروع. ﴿ وما ينزل من السماء ﴾ كالأمطار. ﴿ وما يعرج فيها ﴾ كالأبخرة. ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ لا ينفك علمه وقدرته عنكم بحال. ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ فيجازيكم عليه، ولعل تقديم الخلق على العلم لأنه دليل عليه.