78 - سورة النبإ
78.1-13
مكية، وآيها إحدى وأربعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ عم يتساءلون ﴾ أصله عما فحذف الألف لما مر، ومعنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه، والضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم، أو يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين عنه استهزاء كقولهم: يتداعونهم ويتراءونهم أي يدعونهم ويرونهم، أو للناس.
﴿ عن النبإ العظيم ﴾ بيان لشأن المفخم أو صلة ﴿ يتساءلون ﴾ و ﴿ عم ﴾ متعلق بمضمر مفسر به، ويدل عليه قراءة يعقوب: «عمه».
﴿ الذى هم فيه مختلفون ﴾ بجزم النفي والشك فيه، أو بالإقرار والإنكار.
﴿ كلا سيعلمون ﴾ ردع عن التساؤل ووعيد عليه.
﴿ ثم كلا سيعلمون ﴾ تكرير للمبالغة و ﴿ ثم ﴾ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة، أو الأول للبعث والثاني للجزاء. وعن ابن عامر «ستعلمون» بالتاء على تقدير قل لهم ستعلمون.
﴿ ألم نجعل الأرض مهدا والجبال أوتادا ﴾ تذكير ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على صحة البعث كما مر تقريره مرارا، وقرىء «مهدا» أي أنها لهم كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد لينوم عليه.
﴿ وخلقنكم أزوجا ﴾ ذكرا وأنثى.
﴿ وجعلنا نومكم سباتا ﴾ قطعا عن الإحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلاهما، أو موتا لأنه أحد التوفيين ومنه المسبوت للميت، وأصله القطع أيضا.
﴿ وجعلنا اليل لباسا ﴾ غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء.
﴿ وجعلنا النهار معاشا ﴾ وقت معاش تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به، أو حياة تنبعثون فيها عن نومكم.
﴿ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ﴾ سبع سموات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور.
﴿ وجعلنا سراجا وهاجا ﴾ متلألئا وقادا من وهجت النار إذا أضاءت، أو بالغا في الحرارة من الوهج وهو الحر والمراد الشمس.