تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.92

﴿ ولقد جاءكم موسى بالبينت ﴾ يعني الآيات التسع المذكورة في قوله تعالى: ﴿ ولقد ءاتينا موسى تسع ءايت بينات ﴾ ﴿ ثم اتخذتم العجل ﴾ أي إلها ﴿ من بعده ﴾ من بعد مجيء موسى، أو ذهابه إلى الطور ﴿ وأنتم ظلمون ﴾ حال، بمعنى اتخذتم العجل ظالمين بعبادته، أو بالإخلال بآيات الله تعالى، أو اعتراض بمعنى وأنتم قوم عادتكم الظلم. ومساق الآية أيضا لإبطال قولهم ﴿ نؤمن بما أنزل علينا ﴾ والتنبيه على أن طريقتهم مع الرسول طريقة أسلافهم مع موسى عليهما الصلاة والسلام، لا لتكرير القصة وكذا ما بعده.

2.93

﴿ وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما ءاتيناكم بقوة واسمعوا ﴾ أي قلنا لهم: خذوا ما أمرتم به في التوراة بجد واسمعوا سماع طاعة. ﴿ قالوا سمعنا ﴾ قولك ﴿ وعصينا ﴾ أمرك ﴿ وأشربوا في قلوبهم العجل ﴾ تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته، لفرط شغفهم به، كما يتداخل الصبغ الثوب، والشراب أعماق البدن. وفي قلوبهم: بيان لمكان الإشراب كقوله تعالى: ﴿ إنما يأكلون في بطونهم نارا ﴾ ﴿ بكفرهم ﴾ بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة، أو حلولية ولم يروا جسما أعجب منه، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري ﴿ قل بئسما يأمركم به إيمنكم ﴾ أي بالتوراة، والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر، أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزاما عليهم ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ تقرير للقدح. في دعواهم الإيمان بالتوراة، وتقديره إن كنتم مؤمنين بها لم يأمركم بهذه القبائح ولا يرخص لكم فيها إيمانكم بها، أو إن كنتم مؤمنين بها فبئسما يأمركم به إيمانكم بها، لأن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه، لكن الإيمان بها لا يأمر به، فإذا لستم بمؤمنين.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٧