تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36 - سورة يس

36.1-11

مكية وعنه عليه الصلاة والسلام " يس تدعى المعمة تعم

صاحبها خير الدارين

والدافعة والقاضية تدفع عنه كل سوء وتقضي له كل

حاجة " وآيها ثلاث وثمانون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ يس ﴾ في المعنى والإعراب، وقيل معناه يا إنسان بلغة طيء، على أن أصله يا أنيسين فاقتصر على شطره لكثرة النداء به كما قيل (من الله) في أيمن. وقرىء بالكسر كجير وبالفتح على البناء كأين، أو الإعراب على اتل يس أو بإضمار حرف القسم والفتحة لمنع الصرف وبالضم بناء كحيث، أو إعرابا على هذه ﴿ يس ﴾ وأمال الياء حمزة والكسائي وروح وأبو بكر وأدغم النون في واو.

﴿ والقرءان الحكيم ﴾ ابن عامر والكسائي وأبو بكر وورش ويعقوب، وهي واو القسم أو العطف إن جعل ﴿ يس ﴾ مقسما به.

﴿ إنك لمن المرسلين ﴾ لمن الذين أرسلوا.

﴿ على صرط مستقيم ﴾ وهو التوحيد والإستقامة في الأمور، ويجوز أن يكون ﴿ على صرط ﴾ خبرا ثانيا أو حالا من المستكن في الجار والمجرور، وفائدته وصف الشرع صريحا بالاستقامة وإن دل عليه ﴿ لمن المرسلين ﴾ التزاما.

﴿ تنزيل العزيز الرحيم ﴾ خبر محذوف والمصدر بمعنى المفعول. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالنصب بإضمار أعني أو فعله على أنه على أصله، وقرىء بالجر على البدل من القرآن.

﴿ لتنذر قوما ﴾ متعلق ب ﴿ تنزيل ﴾ أو بمعنى ﴿ لمن المرسلين ﴾. ﴿ ما أنذر ءاباؤهم ﴾ قوما غير منذر آباؤهم يعني آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة، فيكون صفة مبينة لشدة حاجتهم إلى إرساله، أو الذي أنذر به أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون، فيكون مفعولا ثانيا ﴿ لتنذر ﴾ ، أو إنذار آبائهم على المصدر. ﴿ فهم غفلون ﴾ متعلق بالنفي على الأول أي لم ينذروا فبقوا غافلين، أو بقوله ﴿ إنك لمن المرسلين ﴾ على الوجوه الأخرى أي أرسلناك إليهم لتنذرهم فإنهم غافلون.

﴿ لقد حق القول على أكثرهم ﴾ يعني قوله تعالى:

لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين

[هود: 119] ﴿ فهم لا يؤمنون ﴾ لأنهم ممن علم الله أنهم لا يؤمنون.

﴿ إنا جعلنا فى أعنقهم أغللا ﴾ تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا تغني عنهم الآيات والنذر، بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم. ﴿ فهى إلى الأذقن ﴾ فالأغلال واصلة إلى أذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رؤوسهم له. ﴿ فهم مقمحون ﴾ رافعون رؤوسهم غاضون أبصارهم في أنهم لا يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له.

﴿ وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشينهم فهم لا يبصرون ﴾ وبمن أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل. وقرأ حمزة والكسائي وحفص «سدا» بالفتح وهو لغة فيه، وقيل ما كان بفعل الناس فبالفتح وما كان بخلق الله فبالضم.

وقرىء «فأعشيناهم» من العشاء. وقيل الآيتان في بني مخزوم حلف أبو جهل أن يرضخ رأس النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه، فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد، فرجع إلى قومه فأخبرهم، فقال مخزومي آخر: أنا أقتله بهذا الحجر فذهب فأعمى الله بصره.

﴿ وسوآء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ﴾ سبق في سورة «البقرة» تفسيره.

﴿ إنما تنذر ﴾ إنذارا يترتب عليه البغية المرومة. ﴿ من اتبع الذكر ﴾ أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به. ﴿ وخشى الرحمن بالغيب ﴾ وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله، أو في سريرته ولا يغتر برحمته فإنه كما هو رحمن، منتقم قهار. ﴿ فبشره بمغفرة وأجر كريم ﴾.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠١٣