تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45 - سورة الجاثية

45.1-12

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ حم تنزيل الكتب ﴾ إن جعلت ﴿ حم ﴾ مبتدأ خبره ﴿ تنزيل الكتب ﴾ احتجت إلى إضمار مثل ذلك ﴿ تنزيل ﴾ ﴿ حم ﴾ ، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان ﴿ تنزيل ﴾ مبتدأ خبره: ﴿ من الله العزيز الحكيم ﴾ وقيل ﴿ حم ﴾ مقسم به و ﴿ تنزيل الكتب ﴾ صفته وجواب القسم:

﴿ إن فى السموات والأرض لأيت للمؤمنين ﴾ وهو يحتمل أن يكون على ظاهره وأن يكون المعنى إن في خلق السموات لقوله:

﴿ وفى خلقكم وما يبث من دابة ﴾ ولا يحسن عطف ما على الضمير المجرور بل عطفه على المضاف إليه بأحد الاحتمالين، فإن بثه وتنوعه واستجماعه لما به يتم معاشه إلى غير ذلك دلائل على وجود الصانع المختار. ﴿ ءايات لقوم يوقنون ﴾ محمول على محل إن واسمها، وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالنصب حملا على الاسم.

﴿ واختلف اليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق ﴾ من مطر وسماه رزقا لأنه سببه. ﴿ فأحيا به الأرض بعد موتها ﴾ يبسها. ﴿ وتصريف الرياح ﴾ باختلاف جهاتها وأحوالها، وقرأ حمزة والكسائي «وتصريف الريح». ﴿ آيات لقوم يعقلون ﴾ فيه القراءتان ويلزمهما العطف على عاملين في والابتداء، أو أن إلا أن يضمر في أو ينصب ﴿ آيات ﴾ على الاختصاص أو يرفع بإضمار هي، ولعل اختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات في الدقة والظهور.

﴿ تلك آيت الله ﴾ أي تلك الآيات دلائله ﴿ نتلوها عليك ﴾ حال عاملها معنى الإشارة. ﴿ بالحق ﴾ ملتبسين به أو ملتبسة به. ﴿ فبأى حديث بعد الله وآياته تؤمنون ﴾ أي بعد ﴿ آيات الله ﴾ ، وتقديم اسم ﴿ الله ﴾ للمبالغة والتعظيم كما في قولك أعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث ﴿ الله ﴾ وهو[في] القرآن كقوله تعالى:

الله نزل أحسن الحديث

[الزمر: 23] و ﴿ ءايته ﴾ دلائله المتلوة أو القرآن، والعطف لتغاير الوصفين. وقرأ الحجازيان وحفص وأبو عمرو وروح ﴿ يؤمنون ﴾ بالياء ليوافق ما قبله.

﴿ ويل لكل أفاك ﴾ كذاب. ﴿ أثيم ﴾ كثير الآثام.

﴿ يسمع ءايت الله تتلى عليه ثم يصر ﴾ يقيم على كفره. ﴿ مستكبرا ﴾ عن الإيمان بالآيات و ﴿ ثم ﴾ لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات كقوله:

يرى غمرات ثم يزورها

﴿ كأن لم يسمعها ﴾ أي كأنه فخففت وحذف ضمير الشأن والجملة في موضع الحال، أي يصر مثل غير السامع. ﴿ فبشره بعذاب أليم ﴾ على إصراره والبشارة على الأصل أو التهكم.

﴿ وإذا علم من ءايتنا شيئا ﴾ وإذا بلغه شيء من ﴿ ءايتنا ﴾ وعلم أنه منها. ﴿ اتخذها هزوا ﴾ لذلك من غير أن يرى فيها ما يناسب الهزء، والضمير ل ﴿ ءايتنا ﴾ وفائدته الإشعار بأنه إذا سمع كلاما وعلم أنه من الآيات بادر إلى الاستهزاء بالآيات كلها ولم يقتصر على ما سمعه، أو لشيء لأنه بمعنى الآية. ﴿ أولئك لهم عذاب مهين ﴾.

﴿ من ورائهم جهنم ﴾ من قدامهم لأنهم متوجهون إليها، أو من خلفهم لأنها بعد آجالهم. ﴿ ولا يغنى عنهم ﴾ ولا يدفع عنهم. ﴿ ما كسبوا ﴾ من الأموال والأولاد. ﴿ شيئا ﴾ من عذاب الله. ﴿ ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ﴾ أي الأصنام. ﴿ ولهم عذاب عظيم ﴾ لا يتحملونه.

﴿ هذا هدى ﴾ الإشارة إلى القرآن ويدل عليه قوله: ﴿ والذين كفروا بئايت ربهم لهم عذاب من رجز أليم ﴾ وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص برفع ﴿ أليم ﴾ وال ﴿ رجز ﴾ أشد العذاب.

﴿ الله الذى سخر لكم البحر ﴾ بأن جعله أملس السطح يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه. ﴿ لتجرى الفلك فيه بأمره ﴾ بتسخيره وأنتم راكبوها. ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾ التجارة والغوص والصيد وغيرها. ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ هذه النعم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٩٥