تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68.51-52

﴿ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصرهم ﴾ ﴿ إن ﴾ هي المخففة واللام دليلها والمعنى: إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك، أو يهلكونك من قولهم نظر إلي نظرا يكاد يصرعني، أي لو أمكنه بنظره الصرع لفعله، أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين. إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون، فأراد بعضهم أن يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وفي الحديث

" إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر "

ولعله يكون من خصائص بعض النفوس. وقرأ نافع ﴿ ليزلقونك ﴾ من زلقته فزلق كحزنته فحزن، وقرىء «ليزهقونك» أي ليهلكونك. ﴿ لما سمعوا الذكر ﴾ أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بغضهم وحسدهم. ﴿ ويقولون إنه لمجنون ﴾ حيرة في أمره وتنفيرا عنه.

﴿ وما هو إلا ذكر للعالمين ﴾ لما جننوه لأجل القرآن بين أنه ذكر عام لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا وأميزهم رأيا.

عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة القلم أعطاه الله ثواب الذين حسن الله أخلاقهم ".

69 - سورة الحاقة

69.1-10

مكية، وآيها اثنتان وخمسون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ الحاقة ﴾ أي الساعة أو الحالة التي يحق وقوعها، أو التي تحق فيها الأمور أي تعرف حقيقتها، أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء على الإسناد المجازي، وهي مبتدأ خبرها.

﴿ ما الحاقة ﴾ وأصله ما هي أي: أي شيء هي على التعظيم لشأنها والتهويل لها، فوضع الظاهر موضع الضمير لأنه أهول لها.

﴿ وما أدراك ما الحاقة ﴾ وأي شيء أعلمك ما هي، أي أنك لا تعلم كنهها فإنها أعظم من أن تبلغها دراية أحد، و ﴿ ما ﴾ مبتدأ و ﴿ أدراك ﴾ خبره.

﴿ كذبت ثمود وعاد بالقارعة ﴾ بالحالة التي تقرع فيها الناس بالإفزاع والأجرام بالانفطار والانتشار، وإنما وضعت موضع ضمير ﴿ الحاقة ﴾ زيادة في وصف شدتها.

﴿ فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ﴾ بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة وهي الصيحة، أو الرجفة لتكذيبهم ﴿ بالقارعة ﴾ ، أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره على أنها مصدر كالعاقبة وهو لا يطابق قوله:

﴿ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ﴾ أي شديدة الصوت أو البرد من الصر أو الصر. ﴿ عاتية ﴾ شديدة العصف كأنها عتت على خزانها فلم يستطيعوا ضبطها، أو على ﴿ عاد ﴾ فلم يقدروا على ردها.

﴿ سخرها عليهم ﴾ سلطها عليهم بقدرته، وهو استئناف أو صفة جيء به لنفي ما يتوهم من أنها كانت من اتصالات فلكية، إذ لو كانت لكان هو المقدر لها والمسبب. ﴿ سبع ليال وثمنية أيام حسوما ﴾ متتابعات جمع حاسم من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها، أو نحسات حسمت كل خير واستأصلته، أو قاطعات قطعت دابرهم، ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلة بمعنى قطعا، أو المصدر لفعله المقدر حالا أي تحسمهم ﴿ حسوما ﴾ ويؤيده القراءة بالفتح، وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر، وإنما سميت عجوزا لأنها عجز الشتاء، أو لأن عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعها الريح في الثامن فأهلكتها. ﴿ فترى القوم ﴾ إن كنت حاضرهم ﴿ فيها ﴾ في مهابها أو في الليالي والأيام. ﴿ صرعى ﴾ موتى جمع صريع. ﴿ كأنهم أعجاز نخل ﴾ أصول نخل. ﴿ خاوية ﴾ متأكلة الأجواف.

﴿ فهل ترى لهم من باقية ﴾ من بقية أو نفس باقية، أو بقاء.

﴿ وجاء فرعون ومن قبله ﴾ ومن تقدمه، وقرأ البصريان والكسائي ﴿ ومن قبله ﴾ أي ومن عنده من أتباعه، ويدل عليه أنه قرىء «ومن معه». ﴿ والمؤتفكت ﴾ قرى قوم لوط والمراد أهلها. ﴿ بالخاطئة ﴾ بالخطأ أو بالفعلة، أو الأفعال ذات الخطأ.

﴿ فعصوا رسول ربهم ﴾ أي فعصت كل أمة رسولها. ﴿ فأخذهم أخذة رابية ﴾ زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٩٢