﴿ ناصية كذبة خاطئة ﴾ بدل من الناصية وإنما جاز لوصفها، وقرئت بالرفع على هي ناصية والنصب على الذم ووصفها بالكذب والخطأ، وهما لصاحبها على الإسناد المجازي للمبالغة.
﴿ فليدع ناديه ﴾ أي أهل ناديه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدي فيه القوم. روي أنا أبا جهل لعنه الله مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال: ألم أنهك، فاغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
" أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزلت "
﴿ سندع الزبانية ﴾ ليجروه إلى النار وهو في الأصل الشرط واحدها زبنية كعفرية من الزبن وهو الدفع، أو زبني على النسب وأصلها زباني والتاء معوضة عن الياء.
﴿ كلا ﴾ ردع أيضا للناهي. ﴿ لا تطعه ﴾ أي أثبت أنت على طاعتك. ﴿ واسجد ﴾ داوم على سجودك. ﴿ واقترب ﴾ وتقرب إلى ربك وفي الحديث
" أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد "
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة العلق أعطي من الأجر كأنما قرأ المفصل كله ".
97 - سورة القدر
97.1-5
مختلف فيها. وآيها خمس آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ إنا أنزلنه فى ليلة القدر ﴾ الضمير للقرآن فخمه بإضماره من غير ذكر شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن أسند نزله إليه، وعظم الوقت الذي أنزل فيه بقوله:
﴿ وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ﴾ وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها، أو أنزله جملة من اللوح إلى السماء الدنيا على السفرة، ثم كان جبريل عليه الصلاة والسلام ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة. وقيل المعنى ﴿ أنزلنه ﴾ في فضلها وهي في أوتار العشر الأخير في رمضان، ولعلها السابعة منها. والداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها ليالي كثيرة، وتسميتها بذلك لشرفها أو لتقدير الأمور فيها لقوله سبحانه وتعالى:
فيها يفرق كل أمر حكيم
[الدخان: 4] وذكر الألف إما للتكثير،
" أو لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ذكر إسرائيليا يلبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المؤمنون وتقاصرت إليهم أعمالهم، فأعطوا ليلة القدر هي خير من مدة ذلك الغازي "
﴿ تنزل الملئكة والروح فيها بإذن ربهم ﴾ بيان لما له فصلت على ألف شهر وتنزلهم إلى الأرض، أو إلى السماء الدنيا أو تقربهم إلى المؤمنين. ﴿ من كل أمر ﴾ من أجل كل قدر في تلك السنة، وقرىء «من كل امرىء» أي من أجل كل إنسان.
﴿ سلم هى ﴾ ما هي إلا سلامة أي لا يقدر الله فيها إلا السلامة، ويقضي في غيرها السلامة والبلاء، أو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين. ﴿ حتى مطلع الفجر ﴾ أي وقت مطلعه أي طلوعه. وقرأ الكسائي بالكسر على أنه كالمرجع أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر ".