تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.155

﴿ ولنبلونكم ﴾ ولنصيبنكم إصابة من يختبر لأحوالكم، هلى تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء؟ ﴿ بشيء من الخوف والجوع ﴾ أي بقليل من ذلك، وإنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم منه ليخفف عليهم، ويريهم أن رحمته لا تفارقهم، أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة، وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطنوا عليه نفوسهم ﴿ ونقص من الأموال والأنفس والثمرت ﴾ عطف شيء، أو الخوف، وعن الشافعي رضي الله عنه الخوف: خوف الله، والجوع: صوم رمضان، والنقص: من الأموال الصدقات والزكوات، ومن الأنفس: الأمراض، ومن: الثمرات موت الأولاد. وعن النبي صلى الله عليه وسلم

" إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة: أقبضتم روح ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول الله: أقبضتم ثمرة فؤاده، فيقولون نعم، فيقول الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنو لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد "

﴿ وبشر الصبرين ﴾.

2.156

﴿ الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه رجعون ﴾ الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، أو لمن تتأتى منه البشارة. والمصيبة تعم ما يصيب الإنسان من مكروه، لقوله عليه الصلاة والسلام: «كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة». وليس الصبر بالاسترجاع باللسان، بل به وبالقلب بأن يتصور ما خلق لأجله، وأنه راجع إلى ربه، ويتذكر نعم الله عليه ليرى أن ما بقي عليه أضعاف ما استرده منه فيهون على نفسه، ويستسلم له. والمبشر به محذوف دل عليه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٢١