تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.130

﴿ ومن يرغب عن ملة إبرهيم ﴾ استبعاد وإنكار لأن يكون أحد يرغب عن ملته الواضحة الغراء، أي لا يرغب أحد من ملته. ﴿ إلا من سفه نفسه ﴾ إلا من استمهنها وأذلها واستخف بها. قال المبرد وثعلب سفه بالكسر متعد وبالضم لازم، ويشهد له ما جاء في الحديث

" الكبر أن تسفه الحق، وتغمص الناس ".

وقيل: أصله سفه نفسه على الرفع، فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه، وقول النابغة الذبياني:

ونأخذ بعده بذناب عيش

أجب الظهر ليس له سنام

أو سفه في نفسه، فنصب بنزع الخافض. والمستثنى في محل الرفع على المختار بدلا من الضمير في يرغب لأنه في معنى النفي. ﴿ ولقد اصطفينه في الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصلحين ﴾ حجة وبيان لذلك، فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة، كان حقيقا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه، أو متسفه أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر.

2.131

﴿ إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العلمين ﴾ ظرف ل ﴿ اصطفينه ﴾ ، أو تعليل له، أو منصوب بإضمار اذكر. كأنه قيل: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة والتقدم، وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر حين، دعاه ربه وأخطر بباله دلائله المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى الإسلام. روي أنها نزلت لما دعا عبد الله بن سلام ابني أخيه: سلمة ومهاجرا إلى الإسلام، فأسلم سلمة وأبى مهاجر.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٨