2.284
﴿ لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ خلقا وملكا. ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ﴾ يعني ما فيها من السوء والعزم عليه لترتب المغفرة والعذاب عليه. ﴿ يحاسبكم به الله ﴾ يوم القيامة. وهو حجة على من أنكر الحساب كالمعتزلة والروافض. ﴿ فيغفر لمن يشاء ﴾ مغفرته. ﴿ ويعذب من يشاء ﴾ تعذيبه، وهو صريح في نفي وجوب التعذيب. وقد رفعهما ابن عامر وعاصم ويعقوب على الاستئناف، وجزمهما الباقون عطفا على جواب الشرط، ومن جزم بغير فاء جعلهما بدلا منه بدل البعض من الكل أو الاشتمال كقوله:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا
تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
وإدغام الراء في اللام لحن إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها. ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ فيقدر على الإحياء والمحاسبة.
2.285
﴿ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ﴾ شهادة وتنصيص من الله تعالى على صحة إيمانه والإعتداد به، وإنه جازم في أمره غير شاك فيه. ﴿ والمؤمنون كل ءامن بالله وملئكته وكتبه ورسله ﴾ لا يخلو من أن يعطف ﴿ المؤمنون ﴾ على ﴿ الرسول ﴾ ، فيكون الضمير الذي ينوب عنه التنوين راجعا إلى ﴿ الرسول ﴾ ﴿ والمؤمنين ﴾ ، أو يجعل مبتدأ فيكون الضمير للمؤمنين. وباعتباره يصح وقوع كل بخبره خبر المبتدأ، ويكون إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن مشاهدة وعيان، وإيمانهم عن نظر واستدلال. وقرأ حمزة والكسائي: «وكتابه» يعني القرآن، أو الجنس. والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع في وحدان الجنس والجمع في جموعه ولذلك قيل: الكتاب أكثر من الكتب. ﴿ لا نفرق بين أحد من رسله ﴾ أي يقولون لا تفرق. وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء على أن الفعل ل ﴿ كل ﴾. وقرىء «لا يفرقون» حملا على معناه كقوله تعالى:
وكل أتوه دخرين
[النمل: 87] واحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى:
فما منكم من أحد عنه حجزين
[الحاقة: 47] ولذلك دخل عليه بين، والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب ﴿ وقالوا سمعنا ﴾ أجبنا. ﴿ وأطعنا ﴾ أمرك. ﴿ غفرانك ربنا ﴾ اغفر لنا غفرانك، أو نطلب غفرانك. ﴿ وإليك المصير ﴾ المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث.