تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

59 - سورة الحشر

59.1-5

مدنية وآيها أربع وعشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ سبح لله ما فى السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ﴾ روي

" أنه عليه السلام لما قدم المدينة صالح بني النضير على أن لا يكونوا له ولا عليه، فلما ظهر يوم بدر قالوا: إنه النبي المنعوت في التوراة بالنصرة، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا وخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة وحالفوا أبا سفيان، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخا كعب من الرضاعة فقتله غيلة، ثم صبحهم بالكتائب وحاصرهم حتى صالحوا على الجلاء فجلا أكثرهم إلى الشام ولحقت طائفة بخيبر والحيرة "

فأنزل الله تعالى ﴿ سبح لله ﴾ إلى قوله: ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾.

﴿ هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتب من ديرهم لأول الحشر ﴾ أي في أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه إياهم من خيبر إليه، أو في أول حشر الناس إلى الشام وآخر حشرهم أنهم يحشرون إليه عند قيام الساعة فيدركهم هناك، أو أن نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب. والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر. ﴿ ما ظننتم أن يخرجوا ﴾ لشدة بأسهم ومنعتهم. ﴿ وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ﴾ أي أن حصونهم تمنعهم من بأس الله وتغيير النظم، وتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة بسببها، ويجوز أن تكون ﴿ حصونهم ﴾ فاعلا ل ﴿ مانعتهم ﴾. ﴿ فاتهم الله ﴾ أي عذابه وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء، وقيل الضمير ل ﴿ المؤمنين ﴾ أي فأتاهم نصر الله، وقرىء ﴿ فاتهم الله ﴾ أي العذاب أو النصر. ﴿ من حيث لم يحتسبوا ﴾ لقوة وثوقهم. ﴿ وقذف فى قلوبهم الرعب ﴾ وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أي يملؤها. ﴿ يخربون بيوتهم بأيديهم ﴾ ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها. ﴿ وأيدى المؤمنين ﴾ فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال القتال. وعطفها على «أيديهم» من حيث أن تخريب المؤمنين مسبب عن نقضهم فكأنهم استعملوهم فيه، والجملة حال أو تفسير ل ﴿ الرعب ﴾. وقرأ أبو عمرو « يخربون» بالتشديد وهو أبلغ لما فيه من التكثير. وقيل الإخراب التعطيل أو ترك الشيء خرابا والتخريب الهدم. ﴿ فاعتبروا يأولى الأبصر ﴾ فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا ولا تعتمدوا على غير الله، واستدل به على أن القياس حجة من حيث أنه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال وحملها عليها في حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له على ما قررناه في الكتب الأصولية.

﴿ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ﴾ الخروج من أوطانهم. ﴿ لعذبهم فى الدنيا ﴾ بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة. ﴿ ولهم فى الآخرة عذاب النار ﴾ استئناف معناه أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة.

﴿ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ﴾ الإشارة إلى ما ذكر مما حاق بهم وما كانوا بصدده وما هو معد لهم أو إلى الأخير.

﴿ ما قطعتم من لينة ﴾ أي شيء قطعتم من نخلة فعلة من اللون ويجمع على ألوان، وقيل من اللين ومعناها النخلة الكريمة وجمعها أليان. ﴿ أو تركتموها ﴾ الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة. ﴿ قائمة على أصولها ﴾ وقرىء «أصلها» اكتفاء بالضمة عن الواو أو على أنه كرهن. ﴿ فبإذن الله ﴾ فبأمره. ﴿ وليخزى الفسقين ﴾ علة لمحذوف أي وفعلتم أو وأذن لكم في القطع ليجزيهم على فسقهم بما غاظهم منه.

" روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أمر بقطع نخيلهم قالوا: قد كنت يا محمد تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها فنزلت "

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٦٣