62 - سورة الجمعة
62.1-6
مدنية وآيها إحدى وعشرة آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ يسبح لله ما فى السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ﴾ وقد قرىء الصفات الأربع بالرفع على المدح.
﴿ هو الذى بعث فى الأميين ﴾ أي في العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرؤون. ﴿ رسولا منهم ﴾ من جملتهم أميا مثلهم. ﴿ يتلوا عليهم ءايته ﴾ من كونه أميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم. ﴿ ويزكيهم ﴾ من خبائث العقائد والأعمال. ﴿ ويعلمهم الكتب والحكمة ﴾ القرآن والشريعة، أو معالم الدين من المنقول والمعقول، ولو لم يكن له سواه معجزة لكفاه. ﴿ وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين ﴾ من الشرك وخبث الجاهلية، وهو بيان لشدة احتياجهم إلى نبي يرشدهم، وإزاحة لما يتوهم أن الرسول تعلم ذلك من معلم، و ﴿ إن ﴾ هي المخففة واللام تدل عليها.
﴿ وءاخرين منهم ﴾ عطف على ﴿ الأميين ﴾ ، أو المنصوب في ﴿ يعلمهم ﴾ وهم الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين، فإن دعوته وتعليمه يعم الجميع. ﴿ لما يلحقوا بهم ﴾ لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون. ﴿ وهو العزيز ﴾ في تمكينه من هذا الأمر الخارق للعادة. ﴿ الحكيم ﴾ في اختياره وتعليمه.
﴿ ذلك فضل الله ﴾ ذلك الفضل الذي امتاز به عن أقرانه فضله. ﴿ يؤتيه من يشاء ﴾ تفضلا وعطية. ﴿ والله ذو الفضل العظيم ﴾ الذي يستحقر دونه نعيم الدنيا، أو نعيم الآخرة أو نعميهما.
﴿ مثل الذين حملوا التوراة ﴾ علموها وكلفوا العمل بها. ﴿ ثم لم يحملوها ﴾ لم يعملوا بها أو لم ينتفعوا بما فيها. ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها، ويحمل حال والعامل فيه معنى المثل أو صفة إذ ليس المراد من ﴿ الحمار ﴾ معينا. ﴿ بئس مثل القوم الذين كذبوا بئايت الله ﴾ أي مثل الذين كذبوا وهم اليهود المكذبون بآيات الله الدالة على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، ويجوز أن يكون الذين صفة للقوم والمخصوص بالذم محذوفا. ﴿ والله لا يهدى القوم الظلمين ﴾.
﴿ قل ي أيها الذين هادوا ﴾ تهودوا. ﴿ إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ﴾ إذ كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه. ﴿ فتمنوا الموت ﴾ فتمنوا من الله أن يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى محل الكرامة. ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ في زعمكم.