2.223
﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ مواضع حرث لكم. شبههن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور ﴿ فأتوا حرثكم ﴾ أي فائتوهن كما تأتون المحارث، وهو كالبيان لقوله تعالى: ﴿ فأتوهن من حيث أمركم الله ﴾ ﴿ أنى شئتم ﴾ من أي جهة شئتم، روي (أن اليهود كانوا يقولون: من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت). ﴿ وقدموا لأنفسكم ﴾ ما يدخر لكم من الثواب. وقيل هو طلب الولد. وقيل التسمية عند الوطء. ﴿ واتقوا الله ﴾ بالاجتناب عن معاصيه. ﴿ واعلموا أنكم ملقوه ﴾ فتزودوا ما لا تفتضحون به. ﴿ وبشر المؤمنين ﴾ الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم. أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينصحهم ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم.
2.224
﴿ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمنكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ﴾ نزلت في الصديق رضي الله تعالى عنه لما حلف أن لا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة رضي الله تعالى عنها، أو في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه بشير بن النعمان ولا يصلح بينه وبين أخته. والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة تطلق لما يعرض دون الشيء وللمعرض للأمر، ومعنى الآية على الأول ولا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير، فيكون المراد بالإيمان الأمور المحلوف عليها، كقوله عليه الصلاة والسلام لابن سمرة
" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك ".
وأن مع صلتها عطف بيان لها، واللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعتراض، ويجوز أن تكون للتعليل ويتعلق أن بالفعل أو بعرضة أي ولا تجعلوا الله عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم به، وعلى الثاني ولا تجعلوه معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به، ولذلك ذم الحلاف بقوله:
ولا تطع كل حلاف مهين
[القلم: 10] و ﴿ أن تبروا ﴾ علة للنهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس، فإن الحلاف مجترىء على الله تعالى، والمجترىء عليه لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به إصلاح ذات البين ﴿ والله سميع ﴾ لأيمانكم. ﴿ عليم ﴾ بنياتكم.