تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ﴾ على حالكم. ﴿ إنا عاملون ﴾ على حالنا.

﴿ وانتظروا ﴾ بنا الدوائر. ﴿ إنا منتظرون ﴾ أن ينزل بكم نحو ما نزل على أمثالكم.

11.123

﴿ ولله غيب السموات والأرض ﴾ خاصة لا يخفى عليه خافية مما فيهما. ﴿ وإليه يرجع الأمر كله ﴾ فيرجع لا محالة أمرهم وأمرك إليه. وقرأ نافع وحفص و«يرجع» على البناء للمفعول. ﴿ فاعبده وتوكل عليه ﴾ فإنه كافيك. وفي تقديم الأمر بالعبادة على التوكل تنبيه على أنه إنما ينفع العابد. ﴿ وما ربك بغفل عما تعملون ﴾ أنت وهم فيجازي كلا ما يستحقه. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء هنا وفي آخر «النمل». عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من قرأ سورة هود أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح ومن كذب به وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى وكان يوم القيامة من السعداء إن شاء الله تعالى ".

12 - سورة يوسف

12.1-5

﴿ الر تلك ءايات الكتب المبين ﴾ ﴿ تلك ﴾ إشارة إلى آيات السورة وهي المراد ب ﴿ الكتب ﴾ ، أي تلك الآيات آيات السورة الظاهرة أمرها في الإعجاز أو الواضحة معانيها، أو المبينة لمن تدبرها أنها من عند الله، أو لليهود ما سألوا إذ روي أن علماءهم قالوا لكبراء المشركين سلوا محمدا لم أنتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام فنزلت:

﴿ إنا أنزلنه ﴾ أي الكتاب. ﴿ قرءانا عربيا ﴾ سمى البعض ﴿ قرءانا ﴾ لأنه في الأصل اسم جنس يقع على الكل والبعض وصار علما للكل بالغلبة، ونصبه على الحال وهو في نفسه إما توطئة للحال التي هي ﴿ عربيا ﴾ أو حال لأنه مصدر بمعنى مفعول، و ﴿ عربيا ﴾ صفة له أو حال من الضمير فيه أو حال بعد حال وفي كل ذلك خلاف. ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ علة لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعا أو مقروءا بلغتكم كي تفهموه وتحيطوا بمعانيه، أو تستعملوا فيه عقولكم فتعلموا أن اقتصاصه كذلك ممن لم يتعلم القصص معجز لا يتصور إلا بالإيحاء.

﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص ﴾ أحسن الاقتصاص لأن اقتص على أبدع الأساليب، أو أحسن ما يقص لاشتماله على العجائب والحكم والآيات والعبر فعل بمعنى مفعول كالنقص والسلب، واشتقاقه من قص أثره إذا أتبعه ﴿ بما أوحينا إليك ﴾ أي بإيحائنا. ﴿ هذا القرءان ﴾ يعني السورة، ويجوز أن يجعل هذا مفعول نقص على أن أحسن نصب على المصدر. ﴿ وإن كنت من قبله لمن الغفلين ﴾ عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط، وهو تعليل لكونه موحى وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة.

﴿ إذ قال يوسف ﴾ بدل من ﴿ أحسن القصص ﴾ إن جعل مفعولا بدل الاشتمال، أو منصوب باضمار اذكر و ﴿ يوسف ﴾ عبري ولو كان عربيا لصرف. وقرىء بفتح السين وكسرها على التلعب به لا على أنه مضارع بني للمفعول أو الفاعل من آسف لأن المشهورة شهدت بعجمته. ﴿ لأبيه ﴾ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وعنه عليه الصلاة السلام

" الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم "

﴿ يا أبت ﴾ أصله يا أبي فوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في الزيادة ولذلك قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وكسرها لأنها عوض حرف يناسبها، وفتحها ابن عامر في كل القرآن لأنها حركة أصلها أو لأنه كان يا أبتا فحذف الألف وبقي الفتحة، وإنما جاز «يا أبتا» ولم يجز يا أبتي لأنه جمع بين العوض والمعوض. وقرىء بالضم إجراء لها مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء من غير اعتبار التعويض، وإنما لم تسكن كأصلها لأنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم فيجب تحريكها ككاف الخطاب.

﴿ إنى رأيت ﴾ من الرؤيا لا من الرؤية لقوله:

لا تقصص رءياك

[يوسف: 5] ولقوله:

هذا تأويل رؤيى من قبل

[يوسف: 100] ﴿ أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ﴾. روي عن جابر رضي الله تعالى عنه (أن يهوديا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف، فسكت فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بذلك فقال إذا أخبرتك هل تسلم قال نعم، قال جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له فقال اليهودي إي والله إنها لأسماؤها) ﴿ رأيتهم لى ساجدين ﴾ استئناف لبيان حالهم التي رآهم عليها فلا تكرير وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٩٥