تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.88

﴿ وقالوا قلوبنا غلف ﴾ مغشاة بأغطية خلقية لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقهه، مستعار من الأغلف الذي لم يختن وقيل: أصله غلف جمع غلاف فخفف، والمعنى أنها أوعية للعلم لا تسمع علما إلا وعته، ولا تعي ما تقول. أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره. ﴿ بل لعنهم الله بكفرهم ﴾ رد لما قالوه، والمعنى أنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق، ولكن الله خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم، أو أنها لم تأب قبول ما تقوله لخلل فيه، بل لأن الله تعالى خذلهم بكفرهم كما قال تعالى: ﴿ فأصمهم وأعمى أبصرهم ﴾ ، أو هم كفرة ملعونون، فمن أين لهم دعوى العلم والاستغناء عنك؟ ﴿ فقليلا ما يؤمنون ﴾ فإيمانا قليلا يؤمنون، وما مزيده للمبالغة في التقليل، وهو إيمانهم ببعض الكتاب. وقيل: أراد بالقلة العدم.

2.89

﴿ ولما جاءهم كتب من عند الله ﴾ يعنى القرآن ﴿ مصدق لما معهم ﴾ من كتابهم، وقرىء بالنصب على الحال من كتاب لتخصصه بالوصف، وجواب لما، محذوف دل عليه جواب لما الثانية. ﴿ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ﴾ أي يستنصرون على المشركين ويقولون: اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت، في التوراة. أو يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبيا يبعث منهم، وقد قرب زمانه، والسين للمبالغة والإشعار أن الفاعل يسأل ذلك عن نفسه ﴿ فلما جاءهم ما عرفوا ﴾ من الحق. ﴿ كفروا به ﴾ حسدا وخوفا على الرياسة. ﴿ فلعنة الله على الكفرين ﴾ أي عليهم، وأتى بالمظهر للدلالة على أنهم لعنوا لكفرهم، فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس ويدخلون فيه دخولا أوليا لأن الكلام فيهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٥