تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن عائشة رضي الله عنها:

" أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر "

والله أعلم.

40 - سورة غافر

40.1-2

مكية وآيها خمس وثمانون

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ حم ﴾ أماله ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر صريحا، ونافع برواية ورش وأبو عمرو بين بين، وقرىء بفتح الميم على التحريك لالتقاء الساكنين، أو النصب بإضمار اقرأ ومنع صرفه للتعريف والتأنيث، أو لأنها على زنة أعجمي كقابيل وهابيل.

﴿ تنزيل الكتب من الله العزيز العليم ﴾ لعل تخصيص الوصفين لما في القرآن من الإعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة والحكمة البالغة.

40.3-9

﴿ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول ﴾ صفات أخرى لتحقيق ما فيه من الترغيب والترهيب والحث على ما هو المقصود منه، والإضافة فيها حقيقية على أنه لم يرد بها زمان مخصوص، وأريد ب ﴿ شديد العقاب ﴾ مشددة أو الشديد عقابه فحذف اللام للازدواج وأمن الالتباس، أو إبدال وجعله وحده بدلا مشوش للنظم وتوسيط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة، أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد، أو تغاير موقع الفعلين لأن الغفر هو الستر فيكون لذنب باق وذلك لمن لم يتب فإن

" التائب من الذنب كمن لا ذنب له "

والتوب مصدر كالتوبة. وقيل جمعا والطول الفضل بترك العقاب المستحق، وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها. ﴿ لا إله إلا هو ﴾ فيجب الإقبال الكلي على عبادته. ﴿ إليه المصير ﴾ فيجازي المطيع والعاصي.

﴿ ما يجدل فى ءايت الله إلا الذين كفروا ﴾ لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وإدحاض الحق لقوله: ﴿ وجدلوا بالبطل ليدحضوا به الحق ﴾ وأما الجدال فيه لحل عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ به وقطع مطاعنهم فيه فمن أعظم الطاعات، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام

" إن جدالا في القرآن كفر "

بالتنكير مع أنه ليس جدالا فيه على الحقيقة. ﴿ فلا يغررك تقلبهم فى البلاد ﴾ فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم في دنياهم وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة فإنهم مأخوذون عما قريب بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال:

﴿ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم ﴾ والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود. ﴿ وهمت كل أمة ﴾ من هؤلاء. ﴿ برسولهم ﴾ وقرىء «برسولها». ﴿ ليأخذوه ﴾ ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى الأسر. ﴿ وجدلوا بالبطل ﴾ بما لا حقيقة له. ﴿ ليدحضوا به الحق ﴾ ليزيلوه به. ﴿ فأخذتهم ﴾ بالإهلاك جزاء لهم. ﴿ فكيف كان عقاب ﴾ فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره. وهو تقرير فيه تعجيب.

﴿ وكذلك حقت كلمت ربك ﴾ وعيده أو قضاؤه بالعذاب. ﴿ على الذين كفروا ﴾ بكفرهم. ﴿ أنهم أصحب النار ﴾ بدل من كلمة ﴿ ربك ﴾ بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى.

﴿ الذين يحملون العرش ومن حوله ﴾ الكروبيون أعلى طبقات الملائكة وأولهم وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسطهم في نفاذ أمره. ﴿ يسبحون بحمد ربهم ﴾ يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام، وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح أصلا.

﴿ ويؤمنون به ﴾ أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله: ﴿ ويستغفرون للذين ءامنوا ﴾ وإشعارا بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء ردا على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة وإلهامهم ما يوجب المغفرة، وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال تعالى:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٥٦