وفيه دليل على أن تعلم السحر وما لا يجوز اتباعه غير محظور، وإنما المنع من اتباعه والعمل به. وعلى الثاني ما يعلمانه حتى يقولا إنما نحن مفتونان فلا تكن مثلنا. ﴿ فيتعلمون منهما ﴾ الضمير لما دل عليه من أحد. ﴿ ما يفرقون به بين المرء وزوجه ﴾ أي من السحر ما يكون سبب تفريقهما. ﴿ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ﴾ لأنه وغيره من الأسباب غير مؤثرة بالذات، بل بأمره تعالى وجعله. قرىء ﴿ بضاري ﴾ على الإضافة إلى أحد، وجعل الجار جزء منه والفصل بالظرف. ﴿ ويتعلمون ما يضرهم ﴾ لأنهم يقصدون به العمل، أو لأن العلم يجر إلى العمل غالبا ﴿ ولا ينفعهم ﴾ إذ مجرد العلم به غير مقصود ولا نافع في الدارين. وفيه أن التحرز عنه أولى ﴿ ولقد علموا ﴾ أي اليهود. ﴿ لمن اشتراه ﴾ أي استبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب الله تعالى، والأظهر أن اللام لام الإبتداء علقت علموا عن العمل ﴿ ما له فى الآخرة من خلق ﴾ نصيب ﴿ ولبئس ما شروا به أنفسهم ﴾ يحتمل المعنيين على ما مر. ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ يتفكرون فيه، أو يعلمون قبحه على التعيين، أو حقية ما يتبعه من العذاب، والمثبت لهم أولا على التوكيد القسمي العقل الغريزي أو العلم الإجمالي يقبح الفعل، أو ترتب العقاب من غير تحقيق وقيل: معناه لو كانوا يعملون بعلمهم، فإن من لم يعمل بما علم فهو كمن لم يعلم.
انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي