لا يتخذ المؤمنون الكفرين أولياء من دون المؤمنين
[آل عمران: 28] أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين. قال أمية:
يا نفس ما لك دون الله من واق
أي إذا تجاوزت وقاية الله فلا يقيك غيره، و ﴿ من ﴾ متعلقة ب ﴿ ادعوا ﴾. والمعنى ﴿ وادعوا ﴾ للمعارضة من حضركم، أو رجوتم معونته من إنسكم وجنكم وآلهتكم غير الله سبحانه وتعالى، فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا الله. أو: ﴿ وادعوا ﴾ من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم به مثله، ولا تستشهدوا بالله فإنه من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة. أو ب ﴿ شهدائكم ﴾ أي الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء وآلهة، وزعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة. أو الذين يشهدون لكم بين يدي الله تعالى على زعمكم من قول الأعشى:
تريك القذى من دونها وهي دونه
ليعينوكم وفي أمرهم أن يستظهروا بالجماد في معارضة القرآن العزيز غاية التبكيت والتهكم بهم. وقيل: ﴿ من دون الله ﴾ أي من دون أوليائه، يعني فصحاء العرب ووجوه المشاهد ليشهدوا لكم أن ما أتيتم به مثله، فإن العاقل لا يرضى لنفسه أن يشهد بصحة ما اتضح فساده وبان اختلاله.
﴿ إن كنتم صدقين ﴾ أنه من كلام البشر، وجوابه محذوف دل عليه ما قبله. والصدق: الإخبار المطابق، وقيل: مع اعتقاد المخبر أنه كذلك عن دلالة أو أمارة، لأنه تعالى كذب المنافقين في قولهم:
إنك لرسول الله
[المنافقون: 1] لما لم يعتقدوا مطابقته، ورد بصرف التكذيب إلى قولهم ﴿ نشهد ﴾ ، لأن الشهادة إخبار عما علمه وهم ما كانوا عالمين به.