[التوبة: 5] خلافا لعطاء وهو نسخ الخاص بالعام وفيه خلاف، والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال في الشهر الحرام مطلقا فإن قتال فيه نكرة في حيز مثبت فلا يعم.
﴿ وصد ﴾ صرف ومنع. ﴿ عن سبيل الله ﴾ أي الإسلام، أو ما يوصل العبد إلى الله سبحانه وتعالى من الطاعات. ﴿ وكفر به ﴾ أي بالله. ﴿ والمسجد الحرام ﴾ على إرادة المضاف أي وصد المسجد الحرام كقول أبي دؤاد:
أكل امرىء تحسبين امرأ
ونار توقد بالليل نارا
ولا يحسن عطفه على ﴿ سبيل الله ﴾ لأن عطف قوله: ﴿ وكفر به ﴾ على ﴿ وصد ﴾ مانع منه إذ لا يتقدم العطف على الموصول على العطف على الصلة ولا على الهاء في ﴿ به ﴾ ، فإن العطف على الضمير المجرور إنما يكون بإعادة الجار. ﴿ وإخراج أهله منه ﴾ أهل المسجد الحرام وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. ﴿ أكبر عند الله ﴾ مما فعلته السرية خطأ وبناء على الظن، وهو خبر عن الأشياء الأربعة المعدودة من كبائر قريش. وأفعل مما يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. ﴿ والفتنة أكبر من القتل ﴾ أي ما ترتكبونه من الإخراج والشرك أفظع مما ارتكبوه من قتلى الحضرمي. ﴿ ولا يزالون يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ﴾ إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم، وحتى للتعليل كقولك أعبد الله حتى أدخل الجنة. ﴿ إن استطاعوا ﴾ وهو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بقوته: على قرنه إن ظفرت بي فلا تبق علي، وإيذان بأنهم لا يردونهم. ﴿ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم ﴾ قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، والمراد بها الأعمال النافعة. وقرىء ﴿ حبطت ﴾ بالفتح وهي لغة فيه. ﴿ فى الدنيا ﴾ لبطلان ما تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية. ﴿ والاخرة ﴾ بسقوط الثواب. ﴿ وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ كسائر الكفرة.